جزء كلّ مركّب من الماء الصّوري فكثير من الموجودات يخرج عن هذا الحكم كالبسايط والعلويات المذكورة ونحوها . فتقرّر أنّ المراد به العلم ، وإن كان العلم يتفاوت في الشرف والخسّة كتفاوت الماء في العذب والإجاج وغير ذلك من الأوصاف .
( المراد من المعرفة هو العلم )
والّذي سبق عند بحث التوحيد : أنّ كلّ موجود له نطق وحياة ومعرفة دالّ على صدق هذا المعنى ، لأنّ المراد بالمعرفة العلم باللّه وبأسمائه وصفاته وافعاله ، وليس هناك موجود يخلو من هذه العلوم على حسب استعداده واستحقاقه وقابليّته كما بيّناه أيضا متمسّكا بقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] .
لأنّ التسبيح للشيء لا يكون إلّا بعد معرفته والإقرار بوجوده ، وهذان الفعلان لا يصدران إلّا من موجود حيّ صوريّة أو معنويّة ، فصحّ قولنا : إنّ كلّ شيء في الوجود له ثلاثة أشياء : العلم ، والمعرفة ، والحياة ، وقوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرّعد : 17 ] .
( المراد من الماء هو العلم )
باتّفاق أكثر المفسّرين من المحقّقين إشارة إلى هذا المعنى ، لأنّ الماء