( التوحيد الحقيقي )
فطهارته لا يكون إلّا بهذه النيّة الّتي هي عبارة عن التوحيد الحقيقي النافي للشرك مطلقا ، لأنّه معلوم ، وبل مقرّر أنّ الخلاص من الشرك جليا كان أو خفيا لا يمكن إلّا بالتوحيد ألوهيّا كان ، أو وجوديّا كما سبق ذكره مفصّلا عند بحث الأصول .
وغسل الوجه فيها عبارة عن طهارة الوجه الحقيقي ونظافة سرّه عن دنس التوجّه إلى الغير ، بحيث لا يشاهد غير وجهه الكريم المشار إليه في قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
ولا يعرف غير ذاته المحيط المؤمى إليه في قوله :
« واللّه بكلّ شيء محيط » ، وعن هذا التّوجّه أخبر من لسان إبراهيم عليه السّلام ، بقوله :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الانعام : 79 ] .
وغسل اليدين عبارة عن عدم الالتفات إلى ما في يديه من متاع الدّنيا والآخرة ، من الدّنيا كالمال والجاه والأهل والولد ، ومن الآخرة كالعلم والزّهد والطاعة وما يحصل منها كالثواب والجنّة والحور والقصور ، لأنّ رؤية الطّاعة والعبادة واستحقاق التعظيم بهما عند أهل اللّه معصية ، وفيه قيل :
« سيّئة تسوئك خير من حسنة تعجبك » [ نهج البلاغة : الحكمة 46 ] .