والأديان ، ويرجع العالم كلّه إلى ما كان عليه قبل الإيجاد ، لمناسبة المبدأ والمعاد ونهاية الدائرة بما بدئ منها إليها ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
[ النمل : 83 ] .
لأنّ المراد بهذا الحشر لو كان الحشر الكلّي ما قال فوجا من كلّ أمّة ، بل قال كما قال فيه :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 47 ] .
وقال :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة : 50 و 49 ] .
ومعلوم أنّه ما قال كذلك ، فعرفنا أنّه الحشر الجزئي الصغرى ، لا الكلّي الجامع الكبرى .
وقد ذهب بعض الإماميّة إلى أنّ هذا الحشر الجزئي يسمّى رجعة ، ويستدلّون بالآية المذكورة لأنّ من للتبعيض ، وقد قال به جماعة منهم ، ووردت بذلك أخبار جمّة لا نطول بذكرها هنا ، فاطلبها من مظانّها حتّى أنّ بعضهم أفرد لذلك كتابا مفردا وسمّاه كتاب الرجعة .