لا يرون ما ذكرناه إلّا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنّه من وجه يكون أنزل ، كما أنّه من وجه يكون أعلى » .
وقال بعد كلام يسير بعده :
« فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ، ما منهم أحد يأخذ إلّا من مشكاة خاتم النبيّين وإن تأخّر وجود طينته ، فإنّه بحقيقته موجود ، ( ولهذا قيل : فهو المعطى لجميع الأنبياء والرسل والأولياء مقاماتهم في عالم النور الأرواح وفي عالم المثال ) وهو قوله صلّى اللّه عليه واله :
« كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » .
وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلّا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرايط الولاية من الأخلاق الآلهيّة والإتّصاف بها ، من كون اللّه يسمّى بالولي الحميد ، فخاتم الرسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، فإنّه الوليّ والرسول النبيّ ( فإنّه الولي الرسول النبيّ ) ، وخاتم الأولياء ( الوليّ ) الوارث الآخذ عن الأصل الشاهد ( المشاهد ) للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمّد صلّى اللّه عليه واله مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشفاعة » .
وهذا الكلام بعد دلالته على وجود خاتم الأولياء وصدق جميع ما قلناه في هذا الباب ، دالّ على أنّ خاتم الأولياء مطلقا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، لأنّه قيّده بحسنة من حسنات سيّد المرسلين ، وليس حسنة سيّد
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 313
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣١٣