الحلال والحرام ، واحتياج الخلق إلى استبقاء الشرع كاحتياجهم إلى تمهيده ، وإذا كان إرسال النبيّ واجبا لكونه لطفا وتمكينا ، كان نصب الإمام أيضا واجبا لئلّا تبطل حجة اللّه وبيّناته .
( في أنّ نصب الإمام لطف من قبل اللّه سبحانه )
وبوجه آخر نصب الإمام لطف « 147 » واللطف واجب عليه تعالى ،
هامش
( 147 ) قوله : نصب الإمام لطف .
لا يخفى أنّ هذا البحث كلاميّ معروف يوجد في كثير من الكتب الكلاميّة ، ولكن الظاهر أنّ السيّد المؤلّف أخذ الكلام في المقام من « كشف المراد » للعلّامة الحلّي المتوفى 726 قدس سرّه ،
قال العلّامة قدّس اللّه روحه في كتابه « كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد » في المسألة الثانية عشرة من الفصل الثالث من المقصد الثالث :
« اللطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل المعصية ولم يكن له حظ في التمكين ولم يبلغ حدّ الإلجاء ، . . .
وهذا هو اللطف المقرّب .
وقد يكون اللطف محصّلا وهو ما يحصل عنده الطاعة من المكلّف على سبيل الاختيار ، ولولاه لم يطع مع تمكّنه في الحالين ، وهذا بخلاف التكليف الّذي يطيع عنده ، لأنّ اللطف أمر زايد على التكليف ، فهو من دون اللطف يتمكّن بالتكليف من أن يطيع أو لا يطيع ، وليس كذلك التكليف لأنّ عنده يتمكّن من أن يطيع ، وبدونه لا يتمكن من أن يطيع أو لا يطيع فلم يلزم أن يكون التكليف الّذي يطيع عنده لطفا » .
وأيضا قال الشيخ الطائفة الطوسي في كتابه « تمهيد الأصول » ص 208 :
« أمّا اللطف فهو عبارة عمّا يدعوا إلى فعل الواجب ويصرف عن القبيح ، ثمّ ينقسم قسمين فان وقع عنده الواجب ولولاه لم يقع سمّى توفيقا ، وإن كان المعلوم أنّه يرتفع -