الوحدة الحقيقيّة الّتي للغيب المطلق ، والكثرة العلميّة حضرة الأعيان الثابتة ، والظاهر لا يزال مكتفيا ( مكتنف ) بالكثرة لا خلو له عنها ، لأنّ ظهور الأسماء والصفات من حيث خصوصيّتها الموجبة لتعدّدها لا يمكن إلّا أن يكون لكلّ منها صورة مخصوصة فيلزم التكثّر ، ولمّا كان كلّ منها طالبا لظهوره وسلطنته وأحكامه حصل النّزاع والتّخاصم في الأعيان الخارجيّة باحتجاب كلّ منها عن الاسم الظاهر في غيره فاحتاج الأمر إلى مظهر حكم عدل ليحكم بينها ( بينهم ) ، ويحفظ نظام العالم في الدّنيا والآخرة ، ويحكم بربّه الّذي هو ربّ الأرباب بين الأسماء بالعدالة ، ويوصل كلا منها إلى كماله ظاهرا وباطنه وهو النبيّ الحقيقيّ والقطب الأزليّ أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا وهو الحقيقة المحمّديّة صلّى اللّه عليه واله كما أشار إليه بقوله :
كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين « 142 » .
أي بين العلم والجسم .
وأمّا الحكم بين المظاهر دون الأسماء فهو النبيّ الّذي تحصل نبوّته بعد الظهور نيابة عن النّبيّ الحقيقيّ ، فالنّبيّ هو المبعوث إلى الخلق ليكون هاديا لهم ومرشدا إلى كمالهم المقدّر لكلّ منهم في الحضرة العلميّة باقتضاء استعددات أعيانهم الثابتة إيّاه ، وهو قد يكون مشرّعا وقد لا يكون كأنبياء بني إسرائيل .
هامش
( 142 ) قوله : كنت نبيّا وآدم .
قد مرّت الإشارة اليه في تعليق الرقم 77 .