معاشهم ومعادهم الّتي تسمّى شريعة ، وهذا اللطف الواجب عليه المتقدّم ذكره ، وحيث إنّ اللّه تعالى غير قابل للإشارة الحسيّة ، وليس لكلّ أحد قوّة أخذ هذا المعنى منه تعالى ، وتعليم هؤلاء العباد بغير واسطة ممتنع ، فيجب عليه تعيين طايفة من الرسل يكون بينه وبينهم مناسبة ليأخذوا منه ويوصلوا إلى عبيده التابعين ، وهذا النبيّ أو الرسول بعد تخلّقه بأخلاق اللّه والإتّصاف بصفاته يجب أن يكون معصوما من الصغاير والكباير من أوّل عمره إلى آخره ليحصل الوثوق بقوله وفعله كما قالوا :
امتناع وقوع القبايح والإخلال بالواجبات عن الرسل على وجه لا يخرجون عن حدّ الاختيار ، لئلّا ينفر عقول الخلق عنهم ، ويثقون بما جاءوا به ، لطف ، واللطف واجب عليه تعالى « 141 » ، ويسمّى عصمة ، فالرسل
هامش
( 141 ) قوله : واللطف واجب عليه تعالى .
قال العلّامة الحلّي في كشف المراد : « اللطف واجب ، والدليل على وجوبه أنّه يحصل غرض المكلف فيكون واجبا وإلّا لزم نقض الغرض .
بيان الملازمة : انّ المكلّف إذا علم أنّ المكلّف لا يطيع إلّا باللطف فلو كلّفه من دونه كان ناقضا لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعام وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلّا إذا فعل معه نوعا من التأدّب كان ناقضا لغرضه فوجوب اللطف يستلزم تحصيل الغرض » .
وقال أيضا في كتابه « نهج المسترشدين » :
وهو واجب ، وإلّا لكان نقضا لغرضه تعالى في التكليف ، لأنّه تعالى أراد الطاعة من العبد ، فإذا علم أنه لا يختارها أو لا يكون أقرب إليها إلّا عند فعل اللطف ، فلو لم يفعله تعالى لكان ناقضا لغرضه وهو نقص ، تعالى اللّه عنه .
قال فاضل المقداد في شرح كلام العلامة :
واستدلّ ( العلّامة ) على وجوبه بما تقريره : أنّه لو لم يكن واجبا لهم لزم نقض الغرض ، -