لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] .
لأن المراد تساوي الحالين في جميع الحالات من المحبوبات والمكروهات والملايم وغير الملايم وقد أشار إلى هذا في بعض أقواله في هذا المعنى أبسط من ذلك ، وهو قوله :
« إعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد - ، وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته ، - أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم .
ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذكر ، والعارف لهذا والعامل به أعظم النّاس راحة في منفعة ، والتارك له الشاكّ فيه أعظم النّاس شغلا في مضرّة . وربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، وربّ مبتلى مصنوع بالبلوى ! فزد أيّها المستنفع في شكرك ، وقصّر من عجلتك وقف عند منتهى رزقك » [ نهج البلاغة : الحكمة ( فيض ) 265 و ( صبحي ) 273 ] .
وهذا الكلام برهان قاطع على صدق جميع ما قلنا في هذا الباب وهو وإن سبق أوّلا فيما مضى من الأبحاث السالفة فإنّما أعدنا هاهنا لمناسبته لهذا البحث وتسديده له وتقويته ، ولا منع من إجزاءه في مراتب كثيرة لما يحتمل من تأويله وتنوّعه .
وورد عن ابن عباس رضي اللّه عنه انّه قال : « 136 »
هامش
- 439 و ( فيض ) و 431 ، هكذا :
« الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن : قال اللّه سبحانه :لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[ الحديد : 22 ]
ومن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه » .
( 136 ) قوله : ورد عن ابن عباس .