تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لأنّ السرّ الّذي هي مخصوص به ليس للملك حظّ ولا سمع رائحته أبدا . هذا آخر بحث الكمالات المخصوصة لكلّ موجود من الموجودات العلويّة والسفلّية ، وإذا عرفت هذا ، وعرفت أنّ كمال الإنسان ومرتبته أعظم وأشرف في الكلّ ، فاجتهد في تحصل كمالك وتكميل مرتبتك ، وكن بمعزل عن غيرك ولو كان ملكا ، فإنّ الاشتغال بالغير يمنعك عن الوصول إلى سعادتك العظمى ومرتبتك العليا ،
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود : 120 ] . واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، وإذا فرغنا من الأصلين المذكورين فالشروع في القاعدتين الّلتين وعدنا بهما أوّلا واجب وهي هذه .
هامش
- « لولا نحن ما خلق اللّه آدم » إلى آخر لأنّهم وسائط بين الحق والخلق وروابط بين الحضرة الوحدة المحضة والكثرة التفصيليّة ، وفي هذه الفقرة بيان وساطتهم بحسب أصل الوجود ، وكونهم مظهر الرحمة الرحمانيّة الّتي هي مفيض أصل الوجود ، بل بحسب مقام الولاية هم الرحمة الرحمانيّة ، بل هم الاسم الأعظم الّذي كان « الرحمن الرحيم » تابعين له كما أنّ الفقرة الآتية أي قوله صلّى اللّه عليه واله : « كيف لا نكون أفضل من الملائكة » . بيان كونهم وسائط بحسب كمال الوجود وكونهم مظهر الرحمة الرحيّمية الّتي بها يظهر كمال الوجود ، فبهم يتمّ دائرة الوجود ويظهر الغيب والشهود ، ويجري بالفيض ( الفيض ) في النزول والصعود . قال الشيخ محيي الدّين في فتوحاته : « ظهر الوجود ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتمام دائرة الوجود تحت هذه الأسماء الثلاثة ، جمعا في الأوّل منها ، وتفصيلا في الآخرين » .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 207 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى