علاجه زاد مرضه أو مات وهلك ، وكلاهما قبيح ، ومع قبحه يوجب للهلاك الصوري وزوال الحياة عن صاحبها .
وكذلك المريض المعنوي ، فإنّه إذا اعتراض على الطبيب المعنوي ينفر الطبيب منه وترك علاجه الّذي هو إرشاده ، وإذا ترك علاجه زاد مرضه المعنوي الّذي هو الضلال والإضلال ، لقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] .
أو مات بالموت الحقيقي الّذي هو الكفر والنفاق ، لقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
[ الأنعام : 122 ] .
وكلاهما قبيح ، ومع قبحه موجب للهلاك الأبدي والشقاء السرمدي ، فحينئذ كما أنّ المريض الصوري الذي يريد الصحة الكليّة ، يجب عليه تناول الأشربة المنفرة للطبع من يد الطبيب الصوري طوعا وكرها من غير اعتراض ولا منع ، فكذلك المريض المعنوي الّذي هو الصحة الكلّيّة ، فإنّه يجب عليه أيضا تناول الأشربة المنفرة للطبع ، الّتي هي التكاليف الشاقّة على أنواع طبقاتها من يد الطبيب المعنوي طوعا وكرها من غير اعتراض ولا منع ، وإلى هذا المعنى أشار الحق تعالى في قوله بالنسبة إلى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] .