الوجه الثالث في بيان احتياج العقل إلى الشرع ، وأفتقار الشرع إليه ، وأعتضاد كلّ واحد منهما بالآخر
إعلم ، أنّ هذا البحث يحتاج إلى مقدّمة ، وهي أن تعرف أنّ الأنبياء والأولياء عليهم السّلام كلّهم أطبّاء النفوس ومعالجي القلوب ، كما أنّ الحكماء والأطباء كلّهم أطباء الأبدان ومعالجي الجسد ، أعني كما أنّ أطباء الأبدان يعرفون إزالة الأمراض البدنيّة عن أبدان المرضى الصوريّة بحسن معالجتهم ولطف طبابتهم بواسطة الأشربة والمعاجين ، فكذلك أطباء النفوس ، فإنهم يعرفون إزالة الأمراض النفسانيّة عن نفوس المرضى المعنويّة بحسن معالجتهم ولطف إرشادهم وهدايتهم بواسطة العلوم والمعارف الحقيقيّة ، ولهذا ورد في اصطلاحهم في تعريف الطب الروحاني ، والطبيب الروحاني ، والشيخ والمرشد ما يوافق ذلك ، كقولهم في الطبّ الروحاني « 63 » :
هامش
( 63 ) قوله : الطب الروحاني والطبيب الروحاني . -