وهو ساكت لا يرد عليه فقلت : يا سيدي ما تنظر إلى هذا ؟ قال : ولمن يقول ؟ قلت :
يقول لك ، فقال : ما يسبني أنا ، فقلت : كيف ذلك ؟ قال : تصوّرت له صفات ذميمة فهو يذم تلك الصفات ، وما أنا موصوف بها ، قلت : قد وقع لنبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أن من خلقه العظيم كان يقول لأصحابه الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عني سبّ قريش ، يسبّون مذمما وأنا محمد « 1 » » ، وكان المشركون قد سموه مذمما ؛ لعتوهم وكفرهم وحاشاه من ذلك صلى اللّه عليه وسلم .
وقد كان الشيخ سراج الدين المخزومي شيخ الإسلام بالشام يقول : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي ؛ فإن لحوم الأولياء مسمومة ، وهلاك أديان مبغضيهم معلومة ، وبعضهم تنصّر ومات على ذلك ، ومن أطلق لسانه فيهم بالسلب ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب .
وممن أثنى عليه الشيخ كمال الدين الزملكاني وكان من أجلّ علماء بالشام ، وكذلك قطب الدين الحموي ، وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ قال : وجدته في العلم والزهد والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له ، قال :
وأنشدني الشيخ بلفظه من جملة أبيات :
تركنا البحار الزّاخرات وراءنا * فمن أين يدري النّاس أين توجّهنا
وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخ علماء العصر ، وقال :
من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنيّة فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 340 ) بنحوه .