والشيخ عن ذلك بمعزل قال : فلم أدر أوجد ابن الخياط تلك المسائل في كتاب مدسوس على الشيخ ، أو فهمها هو من كلام الشيخ على خلاف مراده ! .
قال : والذي أقوله وأتحققه وأدين اللّه تعالى به أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريق حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحي علوم العارفين فعلا واسما .
إذا تغلغل فكر المرء في طرف * من مجده غرقت فيه خواطره
لأنه بحر لا تكدره الدّلاء ، وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء ، كانت دعواته تخرق السبع الطباق ، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته ، وناطق بما كنيته ، وغالب ظني أني ما أنصفته :
وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن العذل عدوانا
واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجّة للدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعلمي زدت نقصانا
وأمّا كتبه فهي البحار الزّواخر التي ما وضع الواضعون مثلها ، ومن خصائصها أنه ما واظب أحد على مطالعتها إلا وتصدّى لحل مشكلات الدين ومعضلات مسائله ، وهذا الشأن لا يوجد في غير كتبه أبدا .
وأمّا قول بعض المنكرين أنّ كتب الشيخ لا يحل قرائتها ولا أقراؤها فكفر ، وقد قدّموا إليّ سؤالا صورته : ما تقول في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين ابن العربي كالفتوحات والنصوص ، هل يحل قرائتها وأقراؤها ؟ وهل هي من الكتب المقروءة أم لا ؟
فأجبت : نعم .