الشيخ محيي الدين إلا رفقا بضعفاء الفقهاء الذين ليس لهم نصيب من أحوال الفقراء خوفا أن يفهموا من كلام الشيخ أمرا لا يوافق الشرع فيضلوا ، ولو أنهم صبحوا الفقراء لعرفوا مصطلحهم وآمنوا من مخالفة الشريعة .
قال شيخ الإسلام المخزومي : وقد كان الشيخ محيي الدين بالشام وجميع علمائها يتردّدون إليه من غير إنكار ، وقد أقام بين أظهرهم نحوا من ثلاثين سنة ، يكتبون مؤلّفاته ، ويتداولونها ، ويعترفون له بجلالة المقدار ، وأنه أستاذ المحققين من غير إنكار بينهم .
قال الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي بعد أن ذكر مناقب الشيخ محيي الدين :
ثم إن الشيخ محيي الدين كان مسكنه الشام ، وقد أخرج هذه العلوم بالشام ، ولم ينكر عليه أحد من علمائها ، وقد كان قاضي القضاة الشيخ شمس الدين الخجندي الشافعي يخدم الشيخ خدمة العبيد .
وأما قاضي القضاة المالكي فهبّت عليه نظرة من الشيخ فزوجه ابنته وترك القضاء ، وتبع طريقة الشيخ ، وأطال في ذكر مناقب الشيخ ، ثم قال : وبالجملة فما أنكر على الشيخ محيي الدين إلا بعض الفقهاء الذين لاحظ لهم في مشرب المحققين .
وأما جمهور العلماء والصوفية : فقد أقرّوا بأنه إمام أهل التحقيق والتوحيد ، وأنه في العلوم الظاهرة فريد ، قال : ولما جاور بمكة شرفها اللّه تعالى ، وكان البلد إذ ذاك مجمع العلماء أو المحدثين ، وكان الشيخ هو المشار إليه بينهم في كل علم تكلموا فيه ، وكانوا كلهم يتسارعون إلى مجلسه ، ويتبركون بالحضور بين يديه ، ويقرؤون عليه تصانيفه قال : ومصنفاته بخزائن مكة إلى الآن أصدق شاهد على ما قلناه .
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 313
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣١٣