قال الصفي ابن أبي منصور : جمع ابن عربي بين العلوم الكسبية والعلوم الوهبية .
وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وخلقا ، لا يكترث بالوجود ، مقبلا كان أو معرضا .
وقال تلميذة الصدر القونوي الرومي : كان شيخنا ابن عربي متمكنا بالاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين على ثلاثة أنحاء :
- إن شاء استنزل روحانيته في هذا العالم ، وأدركه متجسدا في صورة مثالية ، شبيهة بصورته الحسنة العصرية التي كانت له في حياته الدنيا .
- وإن شاء أحضره في نومه .
- وإن شاء انسلخ من هيكله ، واجتمع به .
وهو أكثر القوم كلاما في الطريق ، فمن ذلك ما قال :
ما ظهر على العبد إلا ما استقر في باطنه فما أثر فيه سواه .
فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهورة ، أراح نفسه من التعلق بغيره ، وعلم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه ، وأقام العذر لكل موجود .
وقال : إنما كان العارف لا يرى في نومه ما يراه المريد من الأنوار والأمور الحسنة ؛ لأنه لا ينام إلا على الخوف ، ورؤية التقصير والتفريط في حق الحق تبارك وتعالى ، والمريد ينام على رؤية استحسان حاله ، ورؤية نتيجة أعماله ، والنوم تابع للحس ، لذلك كان أحد العارفين يحن إلى البداية .
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 278
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٨