الإنكار عليه ، وأنتم يحصل لكم الشفاء فورا ، فقال : تبت ، ولا أعود ، فشفي ، وصار يأكل ويشرب وينام مدة .
ثم جاءه رجل من معتقدي ابن عربي ، فبحث معه شأنه ، فحمله خنقه منه على أن قال : اشهدوا على أني باق على الإنكار ، فعاد إليه المرض بأشد ما كان إلى أن مات .
وكان ألّف كتبا فاقت على جميع أهل عصره ، فلم ينفع اللّه بشيء منها .
ومن تأمّل سيرة ابن عربي ، وأخلاقه الحسنة ، وانسلاخه من حظوظ نفسه ، وترك العصبية ، حمله ذلك على محبته واعتقاده .
ومما وقع له أن رجلا من دمشق ، فرض على نفسه أن يلعنه كل يوم عشر مرات ، فمات ، وحضر ابن عربي جنازته ، ثم رجع فجلس ببيته ، ثم توجه للقبلة ، فلما جاء وقت الغداء أحضر إليه فلم يأكل ، ولم يزل على حاله إلى بعد العشاء ، فالتفت مسرورا وطلب العشاء وأكل ، فقيل له في ذلك فقال : التزمت مع اللّه أني لا أكل ولا أشرب حتى يغفر لهذا الذي يلعنني ، وذكرت له سبعين ألف « لا إله إلا اللّه » فغفر له .
وقد أوذي الشيخ كثيرا في حياته وبعد مماته بما لم يقع نظيره لغيره ، وقد أخبر هو عن نفسه بذلك ، وذلك من غرر كراماته .
فقد قال في الفتوحات : « كنت نائما في مقام إبراهيم ، وإذا بقائل من الأرواح - أرواح الملأ الأعلى - يقول لي عن اللّه : ادخل مقام إبراهيم ، إنه كان أواها حليما ، فعلمت أنه لا بد أن يبتليني بكلام في عرضي من قوم ، فأعاملهم بالحلم ، وقال :
ويكون أذى كثيرا ، فإنه جاء بحليم بصيغة المبالغة ، ثم وصفه بالأوّاه ، وهو من يكثر من التأوه لما يشاهد من جلال اللّه » انتهى .
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 277
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٧