نصرة من إله له اعتقاد به ،
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ آل عمران : 22 ] .
وقال في فصّ محمد صلى اللّه عليه وسلم : إن المعتقد يثني على الإله المعتقد له ، ويتعلّق به ، والإله مصنوع له ، وثناؤه عليه ثناؤه على نفسه ؛ ولهذا يذمّ معتقد غيره ، ولو أنصف لما فعل ؛ لكنه جاهل بسبب الاعتراض على الغير باعتقاده بالحق ، ولو عرف قول الجنيد : لون الماء لون إنائه ، لسلم لكل ذي اعتقاد معتقده ، وعرف اللّه في كل صورة ومعتقد ، فهو صاحب ظن لا صاحب علم ، كما قال الحق : « أنا عند ظن عبدي بي » « 1 » يعني : ما ظهر له إلا بصورة معتقده إن أراد أطلقه ، وإن أراد قيّده ، فالإله المقيّد محدود يسعه القلب ، إذ الإله المطلق لا يسعه شيء .
قال القاري : ولا يخفى ما في هذا من المنكرات الشرعية ، والكفريات الفرعية ، فإنه يبطل التوحيد ، ويعطل التمجيد ، ويبطل كلام اللّه ، وكلام رسوله عن المقام السديد ، انتهى .
أقول في هذا وباللّه التوفيق : إن الجملة المذكورة في فصّ شعيب عليه السّلام تعلم مما ذكرناه قبل هذا ، فإن المآل واحد ، وكذا معظم الجملة الثانية يرجع إلى الأولى ، فيكون الكلام هنا على بعض جمل منها :
الجملة الأولى : قول الجنيد : « لون الماء لون إنائه » .
وخلاصة القول فيها « 2 » : أن يقال : أن من المعلوم أن الماء لا لون له ، وإنما يتلوّن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2694 ) ، ومسلم ( 4 / 2061 ) .
( 2 ) قال الشيخ مصطفى البكري : فالإناء مثل مضروب منه لعقله ، والماء مثل مضروب لمعروفه وهو اللّه .