مسألة
إن هذا المذكور بالنظر إلى عموم الاشتراك في الدلالة لا في نفس الدال ، سواء اعتبر أو لم يعتبر فلا إشكال .
وقوله تعالى في الحديث القدسي : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، إنما وسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » إشارة إلى أن المؤمن هو العارف باللّه الذي يكون قلبه مجلى لجميع التجلّيات الإلهية من وراء جميع الصور الاعتقادية ، فلا يشاهد في قلبه صورة إلا والجناب الإلهي من ورائها ، ومن وسع قلبه جميع التجلّيات الإلهية ، وكان من ورائها هذا الجناب الإلهي ؛ فقد وسعه قطعا ، وقد عرفت أن هذا للمرتبة الإلوهية لا للذات الأحدية التي لا تدرك ، فضلا عن أن يسعها قلب المؤمن ، وقد علمت أن معنى الاتساع هو أن يكون القلب مجلى وهيولى لكل صورة من صور تجلّيه تعالى الحسّي والمعنوي ، والغيبي والشهادي .
ومن هنا قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه عنه : لو أن العرش وما حواه ألف مرة سقط في قلب العارف ما أحس به زاوية من زواياه .
وأكبر شاهد على ما ذكره هذا الهمام في شأن استواء جميع صور الاعتقادات في قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 163 ] حيث ما توجّه أحد إلى الحق بصورة اعتقادية يظنّ أن الحق تعالى من ورائها إلا كان متوجّها للإله الواحد بهذا النص ، وهذا كما قيل : عباراتنا شتّى وحسنك واحد ، فسبحان من له الغيرة على أن يكون معه ثان ، وهذا كمال التوحّدي ، ولا تغفل عن قولهم : كل ما خطر
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 469 ) ، والقاري في « المصنوع » ( 1 / 164 ) .