الجملة التاسعة الشريفة : وقد تداخلت فيها جمل من كلامه رضي اللّه عنه ؛ لرجوع الكل إلى مقصد واحد .
قوله رضي اللّه عنه في فصّ نوح عليه السّلام : إن التنزيه عند أهل الحقيقة عين التحديد والتقييد ، فالمنزّه إمّا جاهل ، وإمّا غافل قليل الأدب .
ثم قال : وهكذا من شبه وما نزه ، حيث جعل الحق مقيّدا ومحدودا ، ولم يعرف كونه معبودا ، ومن جمع بين التشبيه والتنزيه في وصف الحق ؛ فهو الذي عرف الحق من بين الخلق .
وقال رضي اللّه عنه في فصّ إدريس عليه السّلام : إن الحق المنزّه عين الخلق المشبّه .
وقال في فصّ إسماعيل عليه السّلام : فلا تنظر إلى الحق ، فتعرّيه عن الخلق ، ولا تنظر إلى الخلق ، فتكسوه سوى الحق ، فنزّهه وشبهه ، وقم في مقعد الصدق .
أقول : إنه رضي اللّه عنه أشار بالجملتين الأوليين إلى وجوب القول عند أهل اللّه بالتشبيه حيث ورد ، وبالتنزيه بلا فرق ؛ لأن الكل من عند اللّه ، قال تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 159 ] .
وقال تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] ، فنزّه تعالى نفسه وشبه ، فالوقوف عند أحدهما تنزيها أو تشبيها ، تحديد وتقييد ، والقول بهما عمل بما أنزله اللّه تعالى .
وأن المؤول لأجل التنزيه ، إمّا جاهل ، أو غافل قليل الأدب ؛ حيث أرجع الشيء إلى غير ما ذكر اللّه ، وأخبر به عن نفسه ، ولكن لا بد والحالة هذه من الاعتراف