الوجود كلي طبيعي عند القوم ، لا وجود له إلا بوجود أفراده .
وتوهّمه مدفوع كما نبّهنا عليه من أنه له الوجود الخارجي على كلتا الحالتين ، إلا أنه في الحالة الأولى لم يعلم أصلا ، وإنما علم بدلالة الرسل عليه ، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء ، عدم ذلك الشيء في الواقع « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المصنف : واعلم أن الحق تعالى عند السادات الصوفية - رضى اللّه عنهم - هو الوجود المطلق عن كل قيد ، حتى عن قيد الإطلاق ، وليس هو أمرا كليّا كما توهمه بعضهم حتى يقال :
إن الكليّ لا وجود له في الخارج ، بل هو واحد لو أحسّ لكان مشخصا .
وبهذا الاعتبار : أي باعتبار إطلاقه وعدم تقيده لا اسم له ولا رسم ، ولا يعلم من جهة أصلا إلا من جهة أنه لا يعلم ، كما أخبر الرسل عن ذلك .
وهذا الإطلاق أخذ الوجود فيه بشرط لا شيء ، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الأحديّة ، والذات البحت ، والعلماء ، وجمع الجمع ، والغيب المطلق ، وغيب الهويّة ، ونشاء ذلك للوجود الحق وذاته ، مع إطلاقه من الاعتبارات الملحوظة في الرتب التي تحت هذه المرتبة ، وإلا فهذه المرتبة من حيث ذاتها لا علم بها ، فضلا عن الاعتبار ، وهو تعالى بهذا الاعتبار غنيّ عن العالمين ؛ حيث إن ذاته الأقدس لا تعلّق له بشيء أصلا ؛ لإطلاقه وعدم تقيده ، فلو كان له تعلّق بالغير لم يثبت له الغنى الذاتي ، فهو أحد من جميع الوجود أحدية لا يتصوّر معها اثنينيّة .
كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولا شيء معه » : أي وهو الآن على ما عليه كان .
كما قال ذلك بعض العارفين ، وهذا هو التوحيد الخالص .
بخلاف ما ذهب إليه الحكماء ، وزعموا أنه هو التوحيد ، فنفوا صفاته الزائدة على ذاته ، وقالوا : إنه تعالى علة العلل وقديم لم يزل ، ولم يشعروا أن العلة تقتضي معلولا ، وأنه تعالى يكون محل الصدور ، فيثبت الأين معه تعالى .
وقد كان تعالى غنيّا عمّن سواه ، أحدا من كل جهة ، فبطل ما ذهبوا إليه من دعوى التوحيد الخالص ، مع ما لزمهم مما ذكرناه .
وأما ما ذهب إليه السادات من إثبات تلك المرتبة المتقدمة فهو مما لا غبار عليه .
وهو أول المراتب وأعلاها ، والمرتبة التي تحتها هي أن يؤخذ الوجود الحق بشرط شيء : أي بشرط