في أول مراتبه عن كل قيد وتعيّن ؛ فانتفى العلم به حينئذ لذلك ، وإنما دلّت رسله تعالى عليه ، والحالة هذه ، ولولا الرسل ؛ لم يعلم بحال في تلك المرتبة التي لها الإطلاق ، فلا اسم له هنا ، ولا رسم .
وهذا شأن الذات الأحدية ، قال تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، أشار بضمير الغيبة إلى الغيب المطلق الذي ينفي التعيّن والعلم ، وإنه هو اللّه الأحد ، ثم إن التعيّن والمعرفة كانا له تعالى باعتبار واحديته ، وعند تجلياته بصورها الأسمائية والصفاتية .
فالمرتبة الأولى : هي الكنز المخفي المشار إليه بقوله تعالى في الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيّا » « 1 » .
والمرتبة الثانية : متربة المحبة ، مرتبة فأحببت أن أعرف ، فكان هذا الوجود هو المعلوم المجهول ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « سبحانك لا أحصي ثناء عليك » « 2 » أي : لا أبلغ كل ما فيك .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما عرفناك حق معرفتك » « 3 » .
وقال تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] ، والأدلة على هذا المدّعى مذكورة في كتبهم ، ثم إنه لّما كان لهذا الوجود الحق الاعتباران السابقان : أي اعتبار من حيث أحديته وعدم العلم به ، واعتبار من حيث واحديته والعلم به من حيث تجلّياته الدالة عليه بأنه لا إله إلا هو ؛ توهّم السعد - رحمه اللّه - من هذين الاعتبارين : إن
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 173 ) ، والمناوي في « التعاريف » ( 1 / 568 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) ، والترمذي ( 5 / 524 ) بنحوه .
( 3 ) ذكره المناوي في « فيض القدير » ( 2 / 410 ) .