فقبض روحه عند هذه الكلمة الشريفة ، فكان ذلك أعظم برهان وأتم دليل وبيان على ما أوتيه من كمال العلم ، واختص به من الأسرار البديعة والفهم ، وهذا التفسير كتاب عظيم ، كل سفر منه بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمي والصديقية الكبرى .
ومنها « فصوص الحكم » وقد ذكر هو في أولها : أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبيده الكريمة كتاب ، فقال له : هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس - يعني بهم ناس المخصوص - ينتفعون به . ثم قال : فلا ألقي إلا ما يلقي إلى ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزل علي ولست بنبي ولا رسول ، ولكني وارث ، ولآخرتي حارث .
وقد ذكروا أنه أودع فيه جميع علمه مع صغر حجمه ، وكشف فيه عن الحقيقة الإنسانية ، وبين مظاهرها النبوية ، وقال رضي اللّه عنه من معشراته :
فرصة قد أودعت علمي لديها * في كتاب وسمته بالفصوص
قال الشيخ صدر الدين القونوي في أول فصوصه : وهو خواتم منشآته وأواخر تنزلاته ورد عن منبع المقام المحمدي والجمع الأحمدي فجاء مشتملا على زبدة ذوق نبينا انتهى .
وقال بعضهم : من أراد الاطلاع على أذواق مشارب الأنبياء فعليه بكتاب « فصوص الحكم » لأنه ذكر في فص كل نبي ذوقه ومشربه .
وفي معروضات المفتي أبي السعود الحنفي أنه تيقن أن بعض اليهود افترى عليه في كتابه هذا كلمات تباين الشريعة ، وأنه تكلف بعض المتصلقين - أي : المتكلفين - لإرجاعها إلى الشرع ، قال : فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات انتهى .