تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء

حتى استدلّ عليه المستدلّون بالأشياء كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] . وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء إذ هو المتجلّي فيها بمحاسن صفاته وأسمائه .

كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء

في طور ذلك الشيء ، ولذلك كان ساجدا له ومسبّحا بحمده ، ولكن لا نفقه ذلك .

كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء لتحقّق هذا الاسم له أزلا وأبدا .

كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء لأن الوجود أظهر من العدم في كلّ حال . كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء إذ كل ما سواه عدم لا وجود له على التحقيق .

[ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء . . . الخ ]

كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء لثبوت إحاطته بك ، ووجود قيّوميّته عليك . كيف يتصور أن يحجبه شيء ولولاه ما كان وجود كل شيء حتى استدلّ به الشاهدون على الأشياء ، كما قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] . يا عجبا ، كيف يظهر الوجود في العدم . لأن العدم ظلمة ، والوجود نور ، وهما ضدّان لا يجتمعان . أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم لأن الباطل لا يثبت مع ظهور الحق ، كما قال تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ الإسراء : 81 ] . وقال عزّ من قائل :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء : 18 ] . قلت : وهذا الفصل من قوله : « الكون كلّه ظلمة . . . إلى هنا ) أبدع فيه المؤلف