وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء
حتى استدلّ عليه المستدلّون بالأشياء كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] .
وكيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء
إذ هو المتجلّي فيها بمحاسن صفاته وأسمائه .
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر لكل شيء
في طور ذلك الشيء ، ولذلك كان ساجدا له ومسبّحا بحمده ، ولكن لا نفقه ذلك .
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الظاهر قبل وجود كل شيء لتحقّق هذا الاسم له أزلا وأبدا .
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء
لأن الوجود أظهر من العدم في كلّ حال .
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد الذي ليس معه شيء
إذ كل ما سواه عدم لا وجود له على التحقيق .
[ كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء . . . الخ ]
كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء
لثبوت إحاطته بك ، ووجود قيّوميّته عليك .
كيف يتصور أن يحجبه شيء ولولاه ما كان وجود كل شيء
حتى استدلّ به الشاهدون على الأشياء ، كما قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] .
يا عجبا ، كيف يظهر الوجود في العدم .
لأن العدم ظلمة ، والوجود نور ، وهما ضدّان لا يجتمعان .
أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم
لأن الباطل لا يثبت مع ظهور الحق ، كما قال تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ الإسراء : 81 ] . وقال عزّ من قائل :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
[ الأنبياء : 18 ] .
قلت : وهذا الفصل من قوله : « الكون كلّه ظلمة . . . إلى هنا ) أبدع فيه المؤلف