وذل العبد للمولى غناه * وغايته إلى العزّ الطويل
فذل العبد لمولاه غاية العز والفخر .
وقال ذو النون المصري ، رضي اللّه عنه : « ما أعز اللّه عبدا بعز هو أعزّ له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذلّ اللّه عبدا هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه » .
منك أطلب الوصول إليك .
هذه صفة العارفين المحققين : لا يسبق نظرهم إلا إلى اللّه ، ولا يطلبون إلا منه ، ولا يكون مطلبهم إلا الوصول إليه لا غير .
وبك أستدل عليك .
أي : لا بغيرك ؛ لأنك الظاهر قبل وجود كل شيء ظاهر ، بل بظهورك خفيت المظاهر .
وقيل لبعض العارفين : « بم عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي ما عرفت ربي » .
وقال أبو القاسم النصراباذي ، رضي اللّه عنه : « الأشياء أدلة منه ، ولا دليل عليه سواه » .
وقال أحمد بن أبي الحواري ، رضي اللّه عنه : « لا دليل على اللّه سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة » .
فاهدني بنورك إليك .
وهو نور الإيمان واليقين .
وأقمني بصدق العبودية بين يديك .
حتى أكون ممتثلا لأمرك ، مستلما لقهرك .
إلهي علمني من علمك المخزون .
إضافة العلم إلى اللّه هنا إضافة تشريف . والعلم المخزون هو العلم اللدنّي الذي اختزنه عنده فلم يؤته إلا للمخصوصين من الأولياء ، كما قال اللّه تعالى في شأن الخضر عليه السلام :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
وفي حديث أبي هريرة ، رضي اللّه تعالى عنه : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ من