طاعة اللّه عزّ وجل ، ويلزمك المخافة من اللّه تعالى ، والوقوف على حدود اللّه ، وهو علم المعرفة باللّه ، ويشمل العلم النافع العلم باللّه والعلم بما أمر اللّه به إذا كان تعلّمه للّه تعالى » ا ه .
وقد تقدّم المعيار الصادق على صحة دعوى التعلّم والتعليم للّه عند قوله ( إذا التبس عليك أمران ) .
وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رضي اللّه تعالى عنه : « كل علم لا يورث صاحبه الخشية والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم ، ولا يحمله على حسن معاملة اللّه تعالى ودوام مراقبته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء الأمانة ومخالفة النفس ومباينة الشهوات فذلك العلم الذي لا ينفع ، وهو الذي استعاذ منه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« أعوذ بك من علم لا ينفع » « 1 » ووصف اللّه تعالى العلماء بالخشية فقال : « إنما يخشى اللّه من عباده العلماء » .
وقال رجل للشعبي : أيها العالم ، فقال : اسكت ، العالم من يخشى اللّه تعالى .
وقال بعض السلف : « من ازداد علما فليزدد خشوعا » .
وقال رجل للجنيد ، رضي اللّه عنه : أيّ العلم أنفع ؟ قال : « ما دلّك على اللّه تعالى ، وأبعدك عن نفسك » .
قال : والعلم النافع : ما يدلّ صاحبه على التواضع ، ودوام المجاهدة ، ورعاية السرّ ، ومراقبة الظاهر ، والخوف من اللّه ، والإعراض عن الدنيا وعن طالبيها ، والتقلل منها ، ومجانبة أربابها ، وترك ما فيها على من فيها من أهلها ، والنصيحة للخلق ، وحسن الخلق معهم ، ومجالسة الفقراء ، وتعظيم أولياء اللّه تعالى ، والإقبال على ما يعنيه ، فإن العالم إذا أحب الدنيا وأهلها وجمع منها فوق الكفاية يغفل عن الآخرة وعن طاعة اللّه تعالى بقدر ذلك ، وقد قال اللّه عزّ وجل :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ الروم : 7 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته ومن أحبّ أخرته أضرّ بدنياه ، ألا فآثروا ما يبقى على ما يفنى » « 2 » .
وقال الفضيل بن عياض ، رضي اللّه تعالى عنه : « العالم طبيب الدّين وحبّ الدنيا داء الدين ، فإذا كان الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه فمتى يبرء غيره » .
هامش
( 1 ) أخرجه صاحب ( ميزان الاعتدال 4119 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 1 / 227 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 4 ، 412 ) .