وفي الحديث عن عبد اللّه بن عمر « 1 » ، رضي اللّه تعالى عنهما ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أذن له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الرحمة ، وما يسأل اللّه شيئا قطّ أحبّ إليه من أن يسأل العفو والعافية في الدنيا والآخرة » « 2 » .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة » .
قال الشيخ أبو بكر الخفاف ، رضي اللّه تعالى عنه : « وكيف لا يجيبه وهو يحب صوته ، ولولا ذلك ما فتح له باب الدعاء » .
وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا صبّ عليه البلاء صبّا ، وسحّه « 3 » عليه سحا ، فإذا دعا قالت الملائكة : صوت معروف ، وقال جبريل : يا رب عبدك فلان اقض حاجته ، فيقول اللّه : دعوا عبدي ، فإني أحبّ أن أسمع صوته ، فإذا قال : يا رب ، قال اللّه تعالى : لبيك عبدي وسعديك ، لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك ، ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك ، إما أن أعجّل لك ما سألت ، وإما أن أدّخر لك عندي أفضل منه ، وإما أن أدفع عنك به من البلاء ما هو أعظم من ذلك » « 4 » .
العارف لا يزول اضطراره ولا يكون مع غير اللّه قراره .
معرفة العارفين هي معرفتهم بأنفسهم ، وبما هي عليه من الفاقة والافتقار إلى العزيز الجبّار ، وبقدر ما يتحققون بذلك من أنفسهم تكون معرفتهم باللّه عزّ وجل كما جاء في الخبر : « من عرف نفسه عرف ربّه » فلذلك كان العارف لا يفارقه الاضطرار .
قال سيدي أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه في قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النحل : 62 ] « الوليّ لا يزال مضطرا » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي ( 10 ق ه - 73 ه - 613 - 692 م ) أبو عبد الرحمن ، صحابي من أعز بيوتات قريش في الجاهلية ، كان جريئا جهيرا ، نشأ في الإسلام ، وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة ومولده ووفاته فيها ، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة ، ولما قتل عثمان عرضت عليه الخلافة فأبى ، وغزا أفريقية مرتين ، وكف بصره في آخر حياته ، وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة . له في كتب الحديث ( 2630 حديثا ) .
( الأعلام 4 / 108 ، وحلية الأولياء 1 / 292 ، وتهذيب الكمال 10 / 356 ، ووفيات الأعيان 3 / 28 - 31 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 3 ، 127 ) .
( 3 ) سحّ الماء : صبه صبا متتابعا كثيرا .
( 4 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 1 / 340 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 38 ، 9 / 144 ، 10 / 273 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 6811 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 308 ) .