والأدب له موقع عظيم في التصوّف ؛ ولذلك قال أبو حفص ، رضي اللّه عنه :
« التصوّف كله آداب : لكل وقت أدب ، ولكل حال أدب ، ولكل مقام أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيّع الآداب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يظن القبول » .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف « 1 » : « قال لي « رويم » « 2 » : يا بني اجعل عملك ملحا ، وأدبك دقيقا » .
وقال بعضهم : « الزم الأدب ظاهرا وباطنا ، فما أساء أحد الأدب ظاهرا إلّا عوقب ظاهرا ، وما أساء أحد الأدب باطنا إلّا عوقب باطنا » .
وقال ذو النون المصري رضي اللّه تعالى عنه : « إذا خرج المريد عن حدّ الأدب فإنه يرجع من حيث جاء » .
وقال الثوري ، رضي اللّه عنه : « من لم يتأدب لوقت فوقته مقت » .
وقال ابن المبارك ، رضي اللّه عنه : « نحن إلى قليل من الأدب ، أحوج منّا إلى كثير من العلم » .
وقيل لبعضهم : « يا سئ الأدب ! ! فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : ومن أدّبك ؟ فقال : الصوفية .
والآداب اللازمة للمريد عامة في ظاهره وباطنه ، وآداب الظاهر تبع لآداب الباطن ، وآداب الباطن هي التحلّي بمحاسن الأخلاق كلها ، وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أدبني ربّي فأحسن تأديبي ، ثم أمرني بمكارم الأخلاق » « 3 » ، فقال :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] .
هامش
( 1 ) محمد بن خفيف ( 276 - 371 ه - 890 - 982 م ) أبو عبد اللّه الشيرازي ، صوفي شافعي ، كان شيخ إقليم فارس ، وهو من أولاد الأمراء ، تزهد وسافر في سياحات كثيرة وصنف كتبا ، من كلامه :
« ليس شيء أضر بالمريد ، من مسامحة النفس في ركوب الرخص » .
( الأعلام 6 / 114 ، وشذرات الذهب 3 / 76 ، والرسالة القشيرية ص 420 ) .
( 2 ) رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم ( توفي سنة 330 ه - 941 م ) صوفي شهير ، من جلة مشايخ بغداد .
من كلامه « الصبر ترك الشكوى ، والرضى استلذاذ البلوى » .
( الأعلام 3 / 37 ) ، والرسالة القشيرية ص 420 ) .
( 3 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 72 ) ، والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 327 ) والفتني في ( تذكرة الموضوعات 87 ) ، والألباني في ( السلسلة الضعيفة 72 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 31895 ) .