وخذلنى ، جودي علىّ بدعوة ، فقالت أنت لا تريد إلا دعوة الرجال ، ثم أنشدت :
ما الجزع وما الغضا وما نعمان * لولاك وما طويلع والبان
ما ينفعني العقيق والسكان * إن لم أركم بالحمى سكان
فقلت لها : إن لم يكن الدعاء ، فزوّدينى منك بنظرة ، وقلت :
قفى زوّدينى نظرة من جمالك * وإلا دعيني سائرا مع جمالك
وقولي لحادى الميس هذا أسيرنا * ترفق بصبّ واله متهالك
وجودي على المشتاق يوما بنظرة * وفاء له إن الوفاء من فعالك
فقالت : إن الذي أنا فيه من الخطر ، أولى من اشتغالك بالنظر ، قلت والدعاء لا بدّ منه ، قالت : في غداتك تلقى السيد الداعي ، والمولى المجيب الواعي ، والمليح المقبول في المساعى ، ثم مرّت ولحلو العيش أمرت ، وغابت عنى وما غابت ، بل بسهام حالها رمت قلبي فأصابت ، ثم بتّ ليلتي ببليتي ، وقد بلبلت بشرف بالها بلبالى ، وقطعت لما قطعت بسيف حبها أوصالى ؛ فلما كان من الغد ، إذا أنا برجل يزحف وعليه آثار المآثر ، وبه من الحبّ ثائر ، فقلت : إن كان الرجل المشار إليه كما ذكرت فهو هذا ، فأقبل بإقباله وقبوله علىّ ، وقال نعم هو هو ، قلت : يا سيدي فلعلّ إرفادى بدعوة يكون لي بها عند الحبيب حظوة ، فقال : يا أبا عبد اللّه فاتك دعاء من ليس لها دعوى ، أما كان عندك من بصر البصيرة ما تعرف به ريحانة الكوفية ، ولكن يا أبا عبد اللّه ، ما أقدر أن أدعو لك حتى تصل إلى مقام مجانيننا ، وفي غد تراهم وتؤمن بما من الوجد اعتراهم ، ثم غاب عنى فلم أره ، فأدركني من الوجد ما لا أعبر عنه ، ولا أقدر على فراغى منه ، ثم أنشد لسان حالي :
أنا شيخ الهوى بزاوية الحبّ * ومن يدّعى الغرام مريدى
والذي مات بالغرام شهيدا * ذاك في شرعة الهوى من شهودي
وفقيه مدرس سنن العش * ق فمن ذا الذي يكون معيدى
وإذا ما ادّعى المحبة قوم * دع دعاويهم فهم من عبيدي