من ذنوبي يحقّ لي أن أنوحا * لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا
أخلقت مهجتي أكفّ المعاصي * ونعانى المشيب نعيا صريحا
كلما قلت قد برى جرح قلبي * عاد قلبي من الذنوب جريحا
إنما الفوز والنعيم لعبد * جاء في الحشر آمنا مستريحا
( الحكاية الثامنة والثلاثون : عن علىّ بن عبدان رحمه اللّه تعالى )
قال :
كان عندنا مجنون يجنّ بالنهار ، ويفيق بالليل ، ويصلى ويناجى ربه إلى الصباح ، فقلت له يوما : منذ كم جننت ؟ قال منذ عرفت ، ثم أنشأ يقول :
أنا الذي ألبسني سيدي * لما تقرّبت لباس الوداد
فصرت لا آوى إلى مؤنس * إلا مالك رازق العباد
قال : فخرجت فإذا أنا به ذاهل العقل ، فدخل وقال : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) فعلمت أنه جائع ، فقدمت إليه طعاما ، فأكل ثم شرب ، وأنشأ يقول :
عليك اتكالى لا على الناس كلهم * وأنت بحالي عالم ليس تعلم
وأقسمت أنى كلما جعت سيدي * ستفتح لي بابا فأسقى وأطعم
فقلت له : أوصني بوصية ، فأنشأ يقول :
الزم الخوف مع الحزن وتق * وى اللّه تربح واترك الدنيا جميعا
إن تقوى اللّه أرجح واجتهد في * ظلمة الليل إذا ما الليل جنح
واقرع الباب قليلا * فلعلّ الباب أن ينفتح
* وقيل لبعضهم : علمني شيئا أنتفع به ، فقال : فرّ منهم ولا تأنس بهم ، فيتمّ اتصالك ، ويقلّ عذابك ، فقلت زدني ، قال :
الزم الصدق والتقى * واترك العجب والريا
وأغلب النفس والهوى * ترزق السؤل والمنى
فقلت : حسبك رضي اللّه تعالى عنك .