الصبح جلسوا يذكرون الله تعالى إلى أن طلعت الشمس ثم ركعوا وخرجوا ، فلما تكامل خروجهم التفت الشيخ إلى الدار وقال لها : هذا وقتك ، فوقعت الدار بعد خروج الأخيار على رغم أهل الكيد « 1 » والأشرار ، وأثمر لهم كيدهم الجائب ثلاث مصائب : خسران طعام اللئام بأكل السادة الكرام ، وخسران دارهم بالانهدام ، وخسران دينهم بعظائم الآثام .
ومن ذلك : ما جرى لبعض الأمراء مع بعض الشيوخ في بعض بلاد اليمن ، وذلك أن الأمير استأذنته امرأته ذات ليلة في الخروج من بيته فأذن لها ، ثم تبعها ولم يزل يمشى بعدها إلى أن جاءت إلى موضع سماع الشيخ وفقرائه ، قرأى النساء قريبا « 2 » من الفقراء ، فأنكر عليه بقلبه وقال : هؤلاء الفاعلون التاركون يسمعون والنساء عندهم ، ثم إنه أخذه حرقان بول ، فتنحى إلى مكان ليبول فيه ، فوجد فرجه فرح امرأة فعرف من أين أتى ، ثم وقف حتى تفرق الناس وهو محزون متحير في أمره ، فوقف عليه الشيخ وقال له : هكذا يكون « 3 » الفقراء إذا جلس عندهم النساء فاستغفر الله من ذلك الخاطر ودعا له الشيخ فعاد إلى حاله الأول .
قلت : ومثل هذا السماع المذكور ما يباح إلا لمثل هذا الشيخ المذكور المشكور الذي يحفظ جميع الحاضرين ببركته مع أن السماع الخالي عن المحرمات الظاهرة فيه اختلاف « 4 » وتفصيل أذكره في غير هذا الموضع . ومن ذلك : ما اشتهر في غلمان « 5 » بعض بلاد اليمن « 7 * » ، أن غلمان السلطان جاءوا إلى أرضى « 6 » لبعض الشيوخ ليمسحوها لأجل الخراج الذي يأخذه السلطان من الناس ، فخرجت عليهم ثعابين من تلك الأرض فولوا هاربين ، ولم يزالوا هائبين لذلك تاركين ذلك الخراج حتى انقرض الشيخ ثم انقرض أولاده وبقي أولاد أولاده ، فجاءوا في بعض السنين إلى تلك الأرض ليمسحوها ، فخرجت عليهم الثعابين فهربوا ، ولم يعودوا بعدها ، وأنا ممن رأى تلك الأرض والمكان الذي خرجت منه الثعابين .
وأخبرني بعض المباركين من أهل تلك الجهة : أن الحرامية أخذوا بقرا لذرية الشيخ ، فلما وصلوا بها مكانهم أرادوا أن يحلبوها ، فالتوت الثعابين على الرجل الذي يحبلها فردوها ، وهذه
هامش
( 1 ) ( الواو ) زيادة منى ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) ( وقربها من الفقراء ) .
( 3 ) في ( ك ) ( تكون ) .
( 4 ) الواو ساقطة من ( ك ) .
( 5 ) ( غلمان ) ساقطة من ( ط ، ب ، ك ) .
( 7 * ) انظر ص 20 .
( 6 ) في ( ب ) ( الأرض ) .