حماية « 1 » عظيمة من قبل الحق سبحانه ، وعنايا بهذا الشيخ حتى أخلفته في ذريته .
ومن ذلك « 2 » : ما وقع لبعض الشيوخ مع بعض الملوك . وذلك أن الملك خرج إلى خارج البلد ، فأشاع بعض الناس « 3 » عن الشيخ أنه قال السلطان قد مات ، فلما رجع السلطان نقل إليه ذلك عن الشيخ ، فاستدعى به ، فلما حضر قال له كيف تقول إني قدمت « 4 » وأنا حي ؟ فقال الشيخ : أنا ما قلت هذا إنما قاله « 5 » الشيخ فلان وهو كما قال ، ثم خرج فوقعت الدار على السلطان ومات وقيل قتل في الحال . أخبرني بهذا بعض الأخيار من أهل البلد « 6 » التي وقع فيها ذلك واشتهر عندهم .
ومن ذلك حكاية الشيخ " أبى الغيث " « 10 * » رضي الله عنه مع بعض ملوك اليمن « 11 * » ، وذلك أن خادم الشيخ جرى بينه وبين بعض غلمان السلطان شئ ، فضربه الخادم ، فعلم السلطان بذلك فأمر بقتل الخادم فقتل ، فعلم الشيخ أبو الغيث فقال : مالي وللحراسة أنا أنزل عن المشباب وأترك الزرع ، فقتل السلطان في الحال فجاء ولد السلطان إلى الشيخ وهو الملقب بالملك المظفر « 12 * » مستغفرا جاعلا نعله على رأسه ، فقال له الشيخ : ما تطلب ؟ قال الملك قال « 7 » وليتك ، فصار هو السلطان بعد أبيه .
والمشباب المذكور هو بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة مكررة « 8 » :
خشب تنصب في الأرض ويجعل فوقها عريش يجلس « 9 » عليه حارس الزرع ، فاستعار الشيخ استعارة حسنة في تشبيه السلطان بالزرع ونفسه بالحارس الذي يحفظ الزرع ، فإذا ترك حراسة الزرع أتلف . فلما ترك هو حراسة السلطان نزل به التلف في الحال رضي الله عنه وعن جميع المشايخ ونفعنا ببركاتهم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( حكاية ) .
( 2 ) ( ومن ذلك ) غير واضحة في ( ك ) .
( 3 ) في ( ب ) ( بعض الشيوخ ) .
( 4 ) ( قد ) زيادة من ( ط ) .
( 5 ) في ( ط ) ( قال ) .
( 6 ) في ( ط ) البلاد .
( 10 * ) انظر ص 22 .
( 11 * ) انظر ص 20 .
( 12 * ) الملك المظفر هو سليمان بن شاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب صاحب اليمن ، استشهد بمصر سنة 649 ه . انظر : المنهل الصافي ج 6 ص 34 .
( 7 ) في ( ك ) ( فقال ) .
( 8 ) في ( ب ) ( المكررة ) .
( 9 ) في ( ك ) ( جلس ) .