لهم كل شئ طائع ومسخر * فلا قط يعصبهم بل الطوع دابه
من الله خافوا لا سواه فخافهم * سواه جمادات الورى ودوابه
لقد شمروا في نيل كل عزيزة * ومكرمة مما يطول حسابه
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعد ما جنى * عليهم صار الحب عذبا عذابه « 9 * »
وكذلك الحية التي شوهدت تروح على السيد الجليل الولي الكبير العارف بالله تعالى إبراهيم بن أدهم « 10 * » رضي الله عنه بالنرجس وهو نائم في البستان ، والظبية التي كانت تأتى بعضهم فيشرب لبنها في بعض البراري ، والطيور التي كانت « 1 » تؤانسهم في الجبال والقفار وتحمل إليهم أنواع الثمار وغير ذلك مما امتلأت باليسير منه كتب الحقيقة . وإنما نبهت على قطرة من بحار عميقة .
وعلى الجملة فالدنيا كلها تتصور لهم في صورة عجوز تخدمهم ، وأعظم من ذلك وأفضل طواف الكعبة « 2 » المعظمة بكثير منهم ، وكل ذلك مشهور مذكور بالأسانيد الصحيحات والمشاهدات للواقعات « 3 » المستفيضات في جميع الجهات .
ومن جملة المستفيضات ما اشتهر في بلاد اليمن « 11 * » بين الفقهاء « 4 » وغيرهم ، وربما تواتر عن الفقيه إسماعيل الحضرمي « 12 * » المتقدم ذكره في النوع الثاني رضي الله عنه ، أنه قال يوما لخادمه وهو في سفر « 5 » يقول « 6 » للشمس تقف له حتى يصل إلى منزله ، وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها ، فقال لها الخادم : قال لك الفقيه إسماعيل قفى له « 7 » فوقفت حتى بلغ مكانه ، ثم قال للخادم : ما تطلق « 8 » ذلك المحبوس ، فأمرها الخادم بالغروب فغربت وأظلم الليل في الحال .
هامش
( 9 * ) أبيات لليافعي قالها في مقام الخوف ، انظر منظومات اليافعي من الرسالة .
( 10 * ) انظر ص 41 .
( 1 ) ( كانت ) زيادة في ( ط ) .
( 2 ) في الأصل ( للكعبة ) .
( 3 ) في ( ط ) ، ( ب ) ( الواقعات ) .
( 11 * ) اليمن : انظر ص 20 .
( 4 ) في ( ب ) ( الفقراء ) .
( 12 * ) انظر ترجمته ص 25 .
( 5 ) في ( ب ) ( السفر ) .
( 6 ) في ( ب ) ( تقول ) .
( 7 ) ( له ) ساقطة من ( ك ) .
( 8 ) في ( ب ) ( أما ) .