ومن المشهور أن السّباع كانت تأتى إلى سهل بن عبد الله « 9 * » رضي الله عنه ، فكان « 1 » يدخلها بيتا ويضيفها ويطعمها اللحم ثم يخليها ، وكان الناس يسمون ذلك بيت السباع . قال الشيخ أبو نصر السراج « 10 * » رضي الله عنه : ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا لا ينكرونه وهم الجم الكثير « 2 » الغفير . قلت : وكذلك الحكاية المشهورة عن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى إبراهيم الخواص « 11 * » رضي الله عنه مع الأسد الذي جاءه « 3 » يعرج ، فوضع يده في حجره فرآها وارمة ، فنكشها « 4 » بعود وأخرج منها قيحا ، فذهب الأسد وجاءه « 5 » بعد ساعة ومعه شبلان ، فبصبصا له وحملا « 6 » إليه رغيفين وذلك في البرية .
قلت : وهذه الكرامة قد جمعت آيات كثيرة ، منها قصد الأسد إليه واستئناسه به ومد يده إليه « 7 » ووضعها في حجره والتماسه منه نكشها « 8 » وإخراج القيح منها ، وعوده إليه وإتيانه بولديه كالمتودد إليه والشاكر له على جميله ، وحمله إليه الرغيفين كالمجازى له ، وإحضار الخبز في موضع لا يوجد فيه مع كون محضره ليس من أهل الخبز ، فهذه عشر آيات ظاهرة من الآيات الباهرة نبهت عليها للاعتبار بها . وفيهم قلت في بعض القصائد :
هم الأسد ما الأسد الأسود تهابهم * وما النمر ما أظفار فهد ونابه
وما الرمي بالنشاب ما الطعن بالقنا * وما الضرب بالماضي الكمي ما ذبابه
لهم هم للقاطعات قواطع * لهم قلب أعيان المراد انقلابه
هامش
( 9 * ) سبقت ترجمته ص 21 .
( 1 ) في ( ط ) ( وكان ) .
( 10 * ) الشيخ أبو نصر السراج الطوسي : هو أبو نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي الملقب بطاووس الفقراء توفى سنة 378 ه ، انظر ترجمته في مرآة الجنان ج 2 ص 408 .
( 2 ) في ( ك ) ( الكبير ) .
( 11 * ) إبراهيم الخواص : هو إبراهيم بن أحمد الخواص أبو إسحاق مات بالري سنة 291 ه . انظر ترجمته في : طبقات الصوفية ص 67 ، واللمع ص 74 ، الرسالة القشيرية ص 411 وطبقات الأولياء ص 16 ، والطبقات الكبرى ص 97 ، جامع كرامات الأولياء ص 383 .
( 3 ) في ( ط ) ( جاء ) .
( 4 ) في الأصل ، ( ك ) ( نفشها ) ، ( ب ) ( ففتشها ) .
( 5 ) في الأصل ( وجاه ) ، ط ( وجاء ) .
( 6 ) في ( ك ) ( فحملا ) .
( 7 ) ( إليه ) ساقطة من ( ك ) .
( 8 ) في الأصل ، ( ك ) ( نقشها ) ، ( ب ) ( فشها ) .