الوصول إلى مقام معلوم عندهم يصل الولي فيه إلى أشياء من المشاهدات للصفات ، والاطلاع على عالم الملكوت والمعارف والأسرار وغير ذلك ، ومما لا يطلع عليه غيرهم ، مع اعتقادهم أن فوق ذلك مقامات ليس لها نهاية ، وهذا كما تقول « 1 » في جماعة من الأئمة إنهم بلغوا رتبة الاجتهاد ، مع علمنا أن ذلك ليس هو نهاية العالم ، فمن بلغ تلك الرتبة يقال له مجتهد ، ومن تعداها يقال له أيضا مجتهد « 2 » ، مع التفاوت وعدم البلوغ إلى نهاية لا يستفيد المجتهد بعدها علما : وهذا الذي ذكرته في الوصول مما ظهر لي ، ولما كتبته وجدت بحمد الله ما يؤيده من كلام السيد الشيخ « 3 » الكبير العارف بالله الإمام السالك المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي « 8 * » قدس الله روحه قال فيما رويناه عنه في كتاب " العوارف " : وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان فهو في رتبة من الوصول ، ثم يتفاوتون . فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال ، وهو رتبة في التجلي فينفى فعله وفعل غيره لوقوفه « 4 » مع فعل الله « 5 » ، ويخرج في هذه الحالة من التدبير والاختيار ، وهذه رتبة في الوصول ، ومنهم من يوقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قلبه من مطالعة الجلال والجمال ، وهذا تجل بطريق الصفات وهو رتبة في الوصول ، ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء ومشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة ، مغيبا في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب من تجلى الذات لخواص المقربين ، وهذا المقام رتبة في الوصول وفوق هذا حق اليقين .
ويكون من ذلك في الدنيا للخواص لمح ، وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى تحظى « 6 » به روحه وقلبه ونفسه حتى قالبه ، وهذا من أعلى رتب الوصول ، وإذا تحققت الحقائق بعلم العبد مع هذه « 7 » الأحوال الشريفة أنه يعد في أول المنازل وأين الوصول ؟ هيهات منازل
هامش
( 1 ) في الأصل ( يقول ) .
( 2 ) في ( ط ) ( من تعداها أيضا يقال له مجتهد ) .
( 3 ) ( الشيخ ) زيادة من ( ك ) .
( 8 * ) الشيخ شهاب الدين السهروردي : هو عمر بن محمد بن عبد الله بن حمد بن عموية السهروردي صاحب " عوارف المعارف " . ت سنة 631 انظر ترجمته : جامع كرامات الأولياء ص 413 ، طبقات الأولياء ص 262 ، مرآة الجنان ج 4 ص 79 .
( 4 ) في الأصل ( لوقوعه ) والصواب ما أثبتناه بعد الرجوع إلى أصل النص في كتاب " عوارف المعارف " ص 228 .
( 5 ) في ( ط ) ( الله سبحانه ) .
( 6 ) في ( ك ، ب ) ( يحظى ) .
( 7 ) في ( ك ) ( هذا ) .