قلت وهذه القضية فيها لهذا السيد المذكور أربع كرامات إحداها ما كشف له عن حال الموتى ، والثانية كلام الموتى له ، أعنى ما قالت له المغنية المذكورة ، والثالثة قبول شفاعته فيهم ، والرابعة علمه بقبول شفاعته . وناهيك بهذه الأربع الكرامات في قضية واحدة ، و « 1 » خصوصا الثالثة وهي قبول شفاعته في الجم الغفير ، ورفع العذاب عنهم ببركته .
وروينا في رسالة « 2 » الإمام أبى القاسم « 3 » القشيري رضى الله تعالى عنه أن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبا سعيد الخراز « 8 * » رضى الله تعالى عنه قال : كنت مجاورا بمكة حرسها الله تعالى فجزة يوما بباب بنى شيبة ، فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحياء « 4 » أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار .
وأخبرني بعض الأولياء من شيوخ اليمن ، أن كلمه السيد الجليل الولي الكبير الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن أبي بكر الحكمي « 9 * » قدس الله روحه بعد أن انشق قبره وخرج إليه منه وهو مشدود الوسط ، قال : فقلت « 5 » له يا سيدي أراك مشدود الوسط . فقال : نحن بعد في الطلب ، من زعم أنه قد وصل فقد كذب ، لأنه لا يوصل إلا إلى محدود ، والله يتعالى عن النهايات والحدود .
قلت : قول هذا السيد من زعم أنه قد وصل فقد كذب « 6 » صحيح ، وقول غيره من الشيوخ فلان قد وصل وذكرهم الوصال والوصول والاتصال صحيح أيضا ، والجمع بين ذلك أن مراد الشيخ المذكور من توهم أنه قد وصل إلى مقام ليس فوقه مقام ، أو إلى نهاية ليس فوقها مطلب فقد كذب ، لأن فضل الله ليس له نهاية فما من مقام إلا وفوقه مقام يمكن أن يصل إليه العبد بفضل الله تعالى « 7 » ، ومراد من أطلق من الشيوخ لفظ الوصول وما في معناه من الألفاظ المذكورة
هامش
( 1 ) الواو ساقطة من ( ك ) .
( 2 ) انظر الرسالة ص 25 .
( 3 ) في ( أ ، ك ) ( القسم ) .
( 8 * ) أبو سعيد الخراز : هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ، ت 279 ه ، كما أخبرنا أبو بكر الكلاباذي في التعرف لمذهب أهل التصوف ، صاحب طبقات الأولياء ذكر أنه توفى سنة 277 ه ، انظر ترجمته في طبقات الأولياء ص 40 ، طبقات الصوفية ص 52 ، التعرف لمذهب أهل التصوف ج 42 .
( 4 ) في ( ط ) ( الأحياء ) .
( 9 * ) هو الإمام محمد بن أبي بكر الحكمي اليمنى ت سنة 617 ه ، انظر ترجمته في جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 196 وما بعدها ، وله كرامات ذكرها المناوي ، والشرجى .
( 5 ) في ( ك ) ( قلت : فقال ) .
( 6 ) ( فقد كذب ) غير واضحة في الأصل .
( 7 ) في ( ط ) ( سبحانه ) .