قلت « 1 » وإنما يقدر « 2 » على السخاء بالنفوس المحبون ولهذا « 3 » قال الشيخ العارف بالله تعالى يحيى بن معاذ « 21 * » رضى الله تعالى عنه : الزهد يورث السخاء بالمال ، والحب يورث السخاء بالروح .
وقال « 4 » الشيخ العارف بالله ( تعالى ) « 5 » أبو القاسم الصقلى « 22 * » رضى الله تعالى عنه :
السخاء بالعرض في سبيل الحق شاهد لزوال الشخ عن أهل الأموال ، والسماحة بالروح في ذات الله تعالى شاهد لذهاب البخل عن أهل الإرادة .
قلت « 6 » : وأما السخاء في الدين ، فمنه ما حكى عن السرى « 23 * » رضى الله تعالى عنه أنه خرج يوم عيد فاستقبله رجل كبير الشأن ، فسلم السرى عليه سلاما ناقصا ، فقيل له هذا رجل كبير الشأن ، قال قد عرفت ، ولكن روى مسند أنه " إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما " فأردت أن يكون معه الأكثر .
قلت : والفقهاء لا يرون الإيثار بالقرب والفضائل ، وهذا الذي فعله السرى رضى الله تعالى عنه « 7 » ونوى فيه ما ذكر لا يقدر عليه إلا من عرف نفسه وأمانها في الله تعالى ، فلم يبق لها عنده قدر ، وزهد في حظوظ الدارين إلا حظه من الله تعالى ، وآثر أخاه المسلم وأحب له أكثر مما يحب لنفسه ، وهذه « 8 » لعمري حلية سنية تحلت بها نفس زكية ، ولا تحسبن أيها الواقف على هذا الكلام أنه ( من فعل ) « 9 » هذا زهد في رحمة الله تعالى « 10 » وفي حظه من الله وقربه منه ، فمن
هامش
( 1 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 2 ) في ( ب ) - ( تقدم ) .
( 3 ) في ( ب ) ( فلهذا ) .
( 4 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) .
( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 6 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 7 ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) ( وهذا ) .
( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( في فعله ) .
( 10 ) لفظة ( تعال ) زيادة من ( ب ) .
( 21 * ) انظر ص 229 .
( 22 * ) انظر ص 246 .
( 23 * ) انظر ص 43 .