على رأس قبر من القبور وأخرجوا شخصا من قبره وألبسوه الخلع وأركبوه على الدابة وصعدوا به إلى السماء ، ثم لم يزالوا يصعدون به من سماء إلى سماء حتى جاوز السماوات السبع كلها وخرق بعدها سبعين حجابا . قال فتعجبت من ذلك وأردت معرفة ذلك الراكب ، فقيل لي هذا الغزالي ولا علم في « 1 » أين بلغ انتهاؤه .
قلت : « 2 » وأخبرني بعض الصالحين من ذرية الشيخ أبى الحسن بن حرزهم « 21 * » ، بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبعدها زاي بالضبط المحقق ، والمعروف بين الناس ابن حرازم أنه لما وقف أبو الحسن المذكور على كتاب الإحياء نظر فيه وتأمله ثم قال : هذا بدعة مخالف للسنة ، وكان مطاعا في جميع بلاد المغرب ، فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ الإحياء وطلب من السلطان أن يلزم الناس ذلك ، فأرسل السلطان إلى جميع النواحي ونودي فيها : لعنة الله على من عنده شئ من كتاب الإحياء ولا « 3 » يحضره ، فأحضر الناس ما عندهم من ذلك ، واجتمع الفقهاء ونظروا فيه ثم أجمعوا على إحراقه يوم الجمعة ، وكان اجتماعهم يوم الخميس ، فلما كانت ليلة الجمعة رأى أبو الحسن المذكور في المنام كأنه دخل من باب الجامع الذي عادته يدخل منه ، فرأى في ركن المسجد نورا ، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر رضى الله ( تعالى ) « 4 » عنهما جلوس والإمام أبو حامد الغزالي قائم وبيده كتاب الاحياء فقال يا رسول الله هذا خصمي ثم جثا على ركبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل النبي صلى الله « 5 » عليه وسلم فناوله كتاب الإحياء وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) « 6 » ( انظر فيه ، فإن كان بدعة مخالفا لسنتك كما زعم تبت إلى الله تعالى ، وإن كان شيئا تستحسنه حصل لي من بركتك ، فأنصفنى من خصمي ، فنظر فيه صلى الله عليه « 7 » وسلم ورقة ورقة إلى آخره ثم قال : والله إن هذا شئ حسن ثم ناوله أبا بكر فنظر فيه كذلك ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق يا رسول الله إنه لحسن ، ثم ناوله عمر فنظر فيه كذلك ثم قال كما قال أبو بكر رضى الله تعالى عنهما ، فأمر « 8 »
هامش
( 1 ) لفظة ( في ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) .
( 3 ) في ( ك ) ( ولم ) .
( 4 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 5 ) لفظة ( الله ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) ( صلى الله عليه وسلم ) زيادة من ( ب ) .
( 7 ) لفظة ( عليه ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) ( فأمره ) وفي ك ( النبي ) .
( 21 * ) أنظر ص 69 .