وقلت « 1 » أيضا في أخرى في ذلك المعنى :
جمال حميا حبه من يشمها * تميل به قبل ارتشاف المغارف
فهم بين مشتاق وباك وضاحك * سرورا وصراخ وراج وخائف
لذكر اللقاء والهجر والوصل والجفا * وقرب وبعدنا شر جمع لافف « 21 * »
وهذان « 2 » البيتان مشتملان على المقابلة واللف والنشر مرتبا ، فالأول من البيت الثاني يعود على الأول من البيت الأول ، والثاني من الثاني على الثاني من الأول ، وكذا الثالث على الثالث وهلم جرا إلى السادس ، فمشتاق للقاء « 3 » ، وباك للهجر وضاحك للوصل ، وصراخ للجفا ، وراج للقرب ، وخائف للبعد ، وقولي ناشر جمع لافف فيه معنيان : أحدهما أن البعد ناشر للجمع اللاف :
أي اللازم « 4 » للفرقة ، أو إرادة البعد موجبة للفرقة ، فكأنها نشرت تلك الجمعية : أي فرقتها .
والمعنى الثاني إشارة إلى صنعة اللف والنشر في هذين البيتين . وفي شراب المحبة « 5 » المذكور أنشدنا ، الشيخ الجليل المشهور ناصر الدين لوالده الشيخ الكبير العالم الرباني ذي المقام الرفيع العالي إبراهيم بن معضاد الجعبرى « 22 * » رضى الله ( تعالى ) « 6 » عنهما :
أحن إلى لمع السراب بأرضكم * فكيف إلى ربع به مجمع الشرب
فوا أسفى دون السراب وإنني * أخاف بأن يقضى على ظمئى نحبى
وقد بان ذاك الركب عنى لم أزل * أعفر منى الخد في أثر الركب « 23 * »
هامش
( 1 ) ( وقلت ) مطموسة في ( ب ) .
( 2 ) وهذان بياض في ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) ( اللقاء ) .
( 4 ) في ( ب ) ( لازم ) .
( 5 ) ( المحبة ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ، ب ) .
( 21 * ) أبيات لليافعي قالها في نفس المعنى السابق .
( 22 * ) هو إبراهيم بن معضاد بن شداد بن مالك الجعبرى الزاهد العابد ، مات بمصر سنة 687 ه ، ودفن بزاويته الواقعة خارج باب النصر . انظر الطبقات الكبرى ج 1 ص 203 ، طبقات الأولياء ص 412 . وجامع كرامات الأولياء ص 399 ، المنهل الصافي ج 1 ص 163 .
( 23 * ) أبيات قالها الشيخ ناصر الدين عن والده الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبرى .