بعضهم بعضا ، قلت أسمعك تذكرين المحبة ، فلمن تحبين ؟ قالت « 1 » لمن تعرف إلينا بنعمائه ، وجاد علينا بجزيل عطائه ، فهو قريب إلى القلوب ، مجيب لطلب المحبوب وأنشدت تقول :
ألبستنى ثوب وصل طاب ملبسه * فأنت مولى الورى حقا ومولائى
كانت لقلبى أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائى
ومن غص داوى بشرب الماء غصته * فكيف يصنع من قد غص بالماء
قلبي حزين على ما فات من زللى * والنفس في جسدي من أعظم الداء
والشوق في خاطري منى وفي كبدي * والحب منى مصون في سويدائى
إليك منك قصدت الباب معتذرا * وأنت تعلم ما ضمته أحشائى « 2 »
وحكى « 3 » عن خير النساج « 21 * » قال : كنا في المسجد فجاء الشبلي « 22 * » رضى الله تعالى « 4 » عنه في سكره ، يعنى في حال ورد عليه ، فنظر إلينا ولم يكلمنا ، وتهجم « 5 » على الجنيد رضى الله تعالى « 4 » عنه وهو جالس في بيته وعنده زوجته ، فأرادت أن تستتر فقال لها الجنيد لا عليك هو غائب لا علم له بك ، فصفق الشبلي « 22 * » على رأس الجنيد وأنشأ يقول :
عودونى الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب
زعموا حين عاينوا أن جرمي « 6 » * فرط حبى لهم وما ذاك ذنب
لا وحسن الخضوع عند التلاقى * ما جزا من يحب إلا بحب « 7 »
فأهتز الجنيد وقال : هو ذاك يا أبا بكر « 23 * » ، فخر مغشيا عليه ، ثم بعد ساعة بكى الشبلي « 22 * » ، فقال الجنيد لامرأته : استتري عنه فقد أفاق . وأنشد آخر « 8 » :
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( قلت ) .
( 2 ) هذه الأبيات قيلت في مقام المحبة وهي مجهولة القائل حيث قيلت على لسان إحدى العارفات وهو من البحر البسيط .
( 3 ) وحكى مطموسة في ( ب ) .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زائدة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 5 ) في ( ط ) ، ( ك ) ( وهجم ) .
( 6 ) في ( ط ) ( ذنبي ) .
( 7 ) هذه أبيات قالها أبو بكر الشبلي في مقام الوصول وهي من بحر الخفيف .
( 8 ) ( وأنشد آخر ) بياض في ( ب ) ، وآخر ساقطة من ( ك ) .
( 21 * ) انظر ص 77 .
( 22 * ) انظر ص 41 .
( 23 * ) انظر ص 41 .