النفس وطهارتها ثم جذب روحه بجاذب المحبة خلع عليه خلع الصفات والأخلاق ، ويكون ذلك عنده رتبة في الوصول ، فتارة ينبعث الشوق من باطنه إلى ما وراء ذلك لكون عظيم أمر الله غير متناه ، وتارة يتسلى بما منح فيكون ذلك وصوله الذي يسكن نيران شوقه ، قال : ولولا باعث الشوق رجع « 1 » قهقرى وظهرت صفات نفسه الحائلة بين المرء وقلبه .
ومن ظن من الوصول غير ما ذكرنا أو تخايل له غير هذا القدر فهو متعرض لمذهب النصارى « 2 » في اللاهوت والناسوت . قال « 3 » : وإشارات الشيوخ « 4 » في الاستغراق والفناء كلها عائدة إلى تحقيق مقام المحبة باستيلاء نور اليقين . وخلاصة الذكر على القلب ، وتحقيق حق اليقين بزوال « 5 » اعوجاج البقايا . وقيل « 6 » : للمحبة « 7 » ظاهر وباطن ، ظاهرها اتباع رضى « 8 » المحبوب :
وباطنها أن يكون مفتونا بالحبيب عن كل شئ فلا يبقى فيه « 9 » بقية لغيره ولا لنفسه .
قلت « 10 » : وقد تقدم شئ من هذه الأقوال في الفصل الثامن ، وتقدم هناك قول الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى الله تعالى « 11 » عنه في المسألة التي جرت في المحبة بمكة أيام الموسم ، بعد أن تكلم الشيوخ فيها « 12 » ثم قالوا له : هات ما عندك يا عراقي ، وكان أصغر هم فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال في صفة المحب : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هيبته ، وصفاء شرابه « 13 » من كأس وده ، وانكشف له الجبار من « 14 » أستار غيبه « 15 » ، فإن تكلم فبالله ، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكن
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( برجع ) .
( 2 ) في ( ب ) ( النصوص ) .
( 3 ) ( قال ) بياض في ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) ( المشايخ ) .
( 5 ) في ( ك ) ( بزوايا ) .
( 6 ) وقيل مطموسة في ( ك ) .
( 7 ) في ( ط ) المحبة .
( 8 ) لفظة ( رضى ) ساقطة من ( ك ) .
( 9 ) فيه ساقطة في ( ك ) .
( 10 ) قلت مطموسة من ( ب ) .
( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ، ب ) .
( 12 ) لفظة ( فيها ) ساقطة من ( ك ) .
( 13 ) في ( ط ) ( شربه ) .
( 14 ) في ( ب ) ( عن ) .
( 15 ) في ك ( غيبه ) .