يطوفون بالأحجار يبغون قربة * إليك وهم أقسى قلوبا من الصخر
وتاهوا فلم يدروا من التيه من هم * وحلوا محل القرب في « 1 » باطن الفكر
فلو أخلصوا في الود غابت صفاتهم * وقامت صفات الود للحق بالذكر « 21 * »
قال الجنيد : فغشى على من قولها ، فلما أفقت لم أرها رضى الله تعالى عنها « 2 » .
وحكى عن ذي النون [ لوحة رقم 83 ] المصري رضى الله تعالى عنه قال : لقيت امرأة في تيه بني إسرائيل عليها مدرعة من شعر ، وخمار من صوف ، وفي كفها عكاز من حديد ، فقلت :
السلام عليك ورحمة الله وبركاته « 3 » فقالت : وعليك السلام ، ما للرجال وخطاب النساء : عافاك الله تعالى « 4 » فقلت : أخوك ذو النون المصري « 22 * » .
قالت : مرحبا حياك الله بالسلام ، قلت : ما تصنعين ههنا ؟ فقالت : كل ما أتيت إلى بلد يعصى فيه الحبيب ضاق على ذلك البلد ، فأنا أطلب بقعة طاهرة أخر عليها ساجدة ( لله تعالى ) « 5 » أناجيه بقلب ذاب من شدة الشوق إلى لقائه ، قلت : ما سمعت أحدا يذكر الحبيب أحسن من ذكرك ، فأي شئ المحبة ؟ فقالت : سبحان الله أنت الحكيم الواعظ وتسألني ؟ أول المحبة يبعث « 6 » على الكد الدائم حتى إذا وصلت أرواحهم إلى أعلى الصفا جرعهم من محبته لذيذ الكؤوس ثم صرخت وخرت مغشيا عليها ، فلما أفاقت قالت :
أحبك حبين حب الهوى * وحب لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى * فشغلى « 7 » بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك لي الحجب « 8 » حتى أراكا
ولا حمد في ذا ولا في « 9 » ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا « 23 * »
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( من ) .
( 2 ) في ( ب ) ( عنه ) .
( 3 ) ( وبركاته ) زيادة من ( ك ) .
( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 5 ) الله تعالى زيادة من ( ط ) .
( 6 ) في الأصل ( تبعث ) والصواب ما أثبتناه .
( 7 ) والجملة بتمامها في الأصل ( فذكر شغلت به عن سواكا ) وكذا ( ب ، ك ) والصواب ما أثبتناه .
( 8 ) في الأصل ( للحجب ) .
( 9 ) ( في ) زيادة من ( ط ) .
( 21 * ) هذه أبيات قالتها جارية عند الطواف في المحبة وهي من البحر الطويل .
( 22 * ) انظر ص .
( 23 * ) هذه أبيات قالتها رابعة العدوية في المحبة وهي من البحر المتقارب .