الفصل الثاني [ جواز بلوغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها ونوعها ]
( في الجواب عن السؤال الثاني ) أقول وبالله التوفيق « 1 » : يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقق المختار ، وأستدل على ذلك بالمعقول والمنقول « 2 » عن أئمة الأصول ، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء بالإسناد الصحيح الموصول ، أما المعقول فأقول : لا يخلو إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل ، أو من جهة العقل ، والأول باطل إذ ليس في منع ذلك نقل يوجد ، بل النقل متظاهر وظاهر « 3 » في جوازه كما سيأتي ، والثاني ، إما أن يمتنع لذاته أو لغيره والأول باطل إذ خرق العادة مطلقا في الصغير والكبير للنبي والولي وغيرهما من الشريف والحقير لا يحيله العقل في قدرة الرب القدير ، والثاني ، إما ( أن ) « 4 » يكون لالتباسى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] « 5 » بالمتنبى « 6 » أو غيره . والثاني باطل إذ ليس فيه دافع الأصل ولا قادح في معجزة ، والأول إما أن لا يكون مقرونا بدعوى النبوة أو يكون . والأول باطل إذ ليس فيه التباس فتعين الثاني ، وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق المقرون بدعوى النبوة فلا التباس في غير الخارق المقرون بالدعوى المذكورة ، فلا منع من كل خارق ليس مقرونا بدعوى النبوة وهو المطلوب والحمد لله .
قلت : « 7 » وهذا التقرير الذي قررته في جواز عظام الكرامات يلزم منه بطلان مذهب المعتزلة في منعهم جواز مطلق الكرامات « 8 » ، إذ جواز عظيمها يلزم منه جواز صغيرها ، ويلزم منه أيضا بطلان أقوال ضعيفة لبعض القائلين بجواز الكرامات ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
وأما المنقول : « 9 » فالدليل على المعتزلة المانعين لجلمة « 10 » الكرامات ( قد ) « 11 » قدمناه في
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( سبحانه ) .
( 2 ) في ( ط ) ( وبالمنقول ) .
( 3 ) ( ظاهر ) ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) ( أن ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) ( بالمتنبىء ) .
( 7 ) ( قلت ) غير واضحة في ( ب ، ك ) .
( 8 ) في ( ك ) ( فإن ) .
( 9 ) غير واضحة في ( ك ) .
( 10 ) في ( ب ) بجملة ) .
( 11 ) في ( ك ) ( ما ) .