الورع عن الحلال . والدرجة الثالثة الورع عن الشبهات ، والدرجة الرابعة السفلى الورع عن الحرام الظاهر ، ويا ليتنا نكون من أهل هذه الدرجة ، [ ونستغفر ] « 1 » الله العظيم الحليم الكريم الرحمن من جميع أقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وخطراتنا ونياتنا ومن جميع أحوالنا .
قلت « 2 » : وقد روى الإمام مالك « 21 * » رضي الله عنه في الموطأ أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلبن فشرب منه فأعجبه ، فسأل الذي أتاه به أين هذا اللبن ؟ فأخبره أنه ورد على « 3 » ماء قد سماه ، فإذا أنعم من الصدقة وهم يسقون ، فحلبوا من ألبانها فجعلته في سقائى فهو هذا ، فأدخل عمر رضي الله عنه يده في فيه « 4 » فاستقاءه .
وروى الإمام أحمد بن حنبل « 22 * » رضي الله عنه رهن سطلا عند بقال ( بمكة ) « 5 » فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين وقال : خذ أيهما لك ، فقال أشكل على سطلى فهو لك والدراهم لك ، فقال البقال : سطلك هذا وأنا أردت أن أجربك ، فقال لا آخذ ومضى وترك السطل عنده .
وكان « 6 » المحاسبي « 23 * » رضي الله عنه إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس أصبعه عرق فيعلم أنه غير حلال ، ( وروى ) « 7 » مثل ذلك عن جماعة منهم بشر الحافي « 24 * » وأبو تراب النخشبى « 25 * » وأبو العباس المرسى « 26 * » ، ولهم حكايات يطول ذكرها .
قلت « 8 » : ( ومن حكايات ) « 9 » أهل الورع ما حكى عن بعض الصالحين أنه قال : رأيت شابا عليه عباءة وبيده ركوة ، فقال لي : إني إنسان أقصد الورع ، فلا آكل إلا ما ألقاه الناس ، فربما أجد
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( وانشغفر ) .
( 2 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 3 ) لفظة ( على ) ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) ( في فيه ) زيادة من ( ب ) .
( 5 ) ( بمكة ) ساقطة من ( ك ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 7 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 8 ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 9 ) بياض في ( ب ) .
( 21 * ) هو الإمام مالك بن أنس ، ولد سنه 91 ه ، أخذ العلم عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة توفى سنة 199 ه ، ودفن بالبقيع انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 52 .
( 22 * ) انظر ص 39 .
( 23 * ) انظر ص 55 .
( 24 * ) انظر ص 239 .
( 25 * ) انظر ص 40 .
( 26 * ) انظر ص 55 .