إلا بعد موت الفناء ، والفناء لا يحصل الا بقتل النفس في ( المجاهدة ) « 1 » أو بجذبة من جذبات الحق تعالى .
وقال قطب الأحوال كبير الشأن أبو يزيد « 21 * » - رضي الله عنه - : من قتله حبه كانت ديته رؤيته ، فجعل المشاهدة المذكورة دية القتل ( المذكورة ) « 2 » ، والدية لا تحصل إلا بعد القتل ، فلزم من جميع ما ذكرت صحة ما ذكرت في البيت المتقدم أعنى ( قولي ) « 3 » :
* وبالعسر غالى الحسن ما زال منعوتا *
وعلى ذلك من الشواهد الشهيرة ما لا يسعه إلا تصانيف كثيرة وقولي :
وللقوم في ( تلك ) « 4 » الطريق منازل إذا عددت ألف ولكن مبتوتا
وقد اشتهر فيما بين هذين الطائفة تسمية الصوفية بالقوم ، فيقولون مذهب القوم وكتب القوم ، وكان هذا الاسم يطلق على جمع لهم مجد ونجدة وعز ومنعة ، وقد وصف الشجعان الذين سمحوا بنفوسهم طلبا للعلى أو الهدى في حرب العدى .
من قال منشدا :
إن الذي حالت « 5 » بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم سالم
والمنازل يقال لها منازل السائرين ، ويقال أيضا « 6 » مقامات السالكين ، وقد عدها بعضهم ألف مقام كما ذكرت ، معنى قولي مبتوتا : أي مقطوعا وقد بينته في البيت « 7 » الذي بعده بقولي :
[ لوحة رقم 48 ] .
سريعا بعون الله يقطع بعضهم بيوم وعام أو بسبعين ملتوتا
أعنى بقطع مع طوله وكثرة منازله ( سريعا ) « 8 » بعون الله تعالى بعضهم يقطعه في يوم بل في لحظة ، بجذبة من جذبات الحق سبحانه ، وبعضهم في سنة ، وبعضهم في سبعين سنة ،
هامش
( 1 ) في الأصل المجاهدات .
( 2 ) في ط المذكورة .
( 3 ) في ك بقولي .
( 4 ) في ( ط ) ( سلك ) .
( 5 ) في ( ط ) ( حانت ) .
( 6 ) في ( ط ) ( لها ) .
( 7 ) ( الذي ) زائدة من ( ك ) .
( 8 ) في ( ط ) ( سريعان ) .
( 21 * ) أبو يزيد هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ولد سنة 188 ه . وكان عابدا عالما جليلا وزاهدا عابدا ت 261 ه . انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ح 1 ص 76 ، والرسالة القيشرية ص 395 .