[ لوحة رقم 42 ]
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار « 21 * »
تعنى بقولها علم : جبلا . والنحاس معروف ، وكذلك الجوهر ، والمعنى : إذا طلبت إكسيرا محاولا به قلب الضلال هدى بعناية السعادة كما ينقلب « 1 » النحاس جوهرا بإكسير العادة ، فخذ الإكسير المطلوب في حال كونه منعوتا ثم نعته بقولي :
عقاقير من فقر وزهد وتوبة ومع ورع صبر يكن مره قوتا
وشكر وخوف مع رجا وتوكل * وحسن رضا فيما به من قضا يوتا « 2 »
والعقاقير في اللغة أصول الأدوية واحدها عقار خلق الله تعالى فيها خاصية ( ومنافع ) « 3 » فهذه العشرة العقاقير ، وإكسير الهدى مركب من جمعها ) « 4 » وهي العشر المنازل من مقامات السالكين التي سيأتي شرحها إن شاء الله تعالى فيما بعد بقولي « 5 » : ومن تلك عشر ( فاستمع ) « 6 » رمز شرحها ، ومعنى يكن مره قوتا : أي اجعل تجرع مرارة الصبر بمنزلة القوت الذي لا غنى لك عنه إذ القوت ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام ، والصبر ما يقوم به قلبه ويصح من الأسقام ، ومن مر الصبر المذكور تجرع الغصص والشدائد ومكابدة مجاهدات النفس ومحاربات الشيطان ، واحتمال الأذى من الخلق والقيام بالحق ، حتى يعقب هذا القوت المر قوتا حلوا ، وغذاء « 7 » نافعا وحياة طيبة ، وتحفا هنية ، وعيشة « 8 » رضية وسعادة أبدية ، وقولي « 9 » :
فضعها معا في بوطة الصدق موقدا * بنار الشجا تأتيك « 10 » درا وياقوتا
أي أجمع جميع هذه العقاقير المذكورة واجعلها في بوطة الصدق الخالص كما يجعل الصائغ الذهب والفضة في بوطة الطين الخالص حين يستخلصهما ، وليكن جعلك لها في البوطة
هامش
( 1 ) في ك ( تقلب ) ، ب ، والأصل ( يقلب ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 2 ) في ( ك ) ( توتا ) .
( 3 ) في ( ط ) ( ومنفعة ) .
( 4 ) في الأصل ( فهذه العشرة العقاقير ، وإكسير والهدى مركب من جميعها ) والصوب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 5 ) في ب ( وقولي ) .
( 6 ) في ب ( فاسمع ) .
( 7 ) في ك ( وغذا ) ، والأصل ( وعذا ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) .
( 8 ) في ( ب ) ( وعيشا ) .
( 9 ) لفظة ( وتولى ) مطموسة في ( ك ، ب ) .
( 10 ) في ( ك ) ( يأتيك ) .
( 21 * ) هذا البيت للخنساء وهو من البحر البسيط ، وصدر هذا البيت في الشعر والشعراء ويقول : أشم أبلج تأتم الهداة به . . . . . الخ .