تطهروا بتوفيق الله تعالى منه ، وعرفوا علم التحلي بالصفات الحميدات المتقدمات فتحلوا بها وزكوا بذلك ، فشكروا الله ( سبحانه ) « 1 » بما من به عليهم حيث قال إذ هدى
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
« 2 » وعرفوا علم الخواطر وعلم الأصوال التي سيأتي ذكرها ، وعلم عقيدة أهل السنة والطهارة والصلاة والصوم ، وجميع ما يحتاج إليه في معاملة الله تعالى ومعاملة الخلق في الحج والجهاد ، والزكاة والعقود ، من البيوع وغيرها ، والحلال ، والحرام ، والمكروه والواجب ، والمندوب والمباح ، والصحيح والباطل ، وكثير منهم عرفوا جميع أنواع العلوم الشرعية فلما تحلوا بالمحاسن وتخلوا عن « 3 » المساوئ ، وعملوا بما علموا علمهم الله ( سبحانه ) ما لم يعلموا من غرائب العلوم وعجائب الأسرار وجواهر المعارف ويواقيت الحكم ، ونور قلوبهم بأنوار مشاهدات الجمال ، وكشف لهم الغطاء فانكشف لهم من العالم العلوي والسفلى ما أطلعهم ( الله ) « 4 » عليه من علم الحال والماضي والمال ، فأخبروا بما جاز لهم كشفه من علم « 5 » الغيوب ، « 6 » ونطقوا بما جاز النطق به مما هو « 7 » في ضمائر القلوب ، وعاينوا الآخرة ونعيمها وعذابها وثوابها وعقابها . وعرفوا العلم الأعظم المقصود الأهم ، وهو العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته ، وعلم مشاهدة وعيان ، لا علم نظر واستدلال ، وأطلعهم على ما ( شاء ) « 8 » من الأسرار فسموا علماء الحقيقة ، وعلماء الباطن ، لما أعلمهم المولى بحقائق [ الأسرار ] « 9 » وبواطن الأمور ، وعلمهم علما لدنيا ، وأودع قلوبهم أسرارا من كل مصون لديهم مستور ، قال فيه عند استخبار السائل قائلهم لله دره من قائل :
ومستخبر عن سر ليلى « 10 » رودته * فأصبح « 11 » من ليلى بغير يقين
يقولون أخبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن أخبرتهم « 12 » بأمين
هامش
( 1 ) لفظة سبحانه زيادة من ( ط ) .
( 2 ) سورة النور الآية 21 .
( 3 ) ( في الأصل ، ب ، ك ) من ، والصحيح ما أثبتناه من ( ط ) .
( 4 ) لفظ الجلالة زيادة من ( ب ) ، ( ك ) .
( 5 ) في ( ب ) ، ( ك ) : علوم .
( 6 ) في ( ب ) الغيب .
( 7 ) لفظة ( هو ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ك ) لنا .
( 9 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ب ) .
( 10 ) في ( ب ) سلمى . وهذه الأسماء رموز صوفية لا يراد ظاهر لفظها .
( 11 ) في ( ط ) بعمياء .
( 12 ) في ( ك ) ( أخبرتكم ) .