فرميت الثوب وليست خرقى وتغبرت بالتراب ، فضحكوا على ثم ذكر كلاما كثيرا ومراجعات طويلة بينه وبينهم ، وأن الخضر عليه السلام قال له « 1 » لما أكثروا عليه الحق بالخبت ، يعنى البريّة ، ودع عنك قول قطاع الطريق عن الله تعالى « 2 » ، يا صياد جاهد في الله تعالى ، فإن الله تعالى « 3 » يقول :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
« 4 » قال : فلما فتح الله ( تعالى ) « 5 » على بالفتوح ، استوفيت من جميع أصحابي ؛ يعنى الذين كانوا يضحكون عليه .
وذكر أن الفقهاء سلموا له العلم وقالوا : يا صياد « 21 * » لقد غلبتنا عاميا وعالما ، وسلم له المشايخ ؛ وتبعه أكثر الذين كانوا يرمونه بالحجارة من الصبيان ، وكشف للعامة الذين كانوا يسخرون منه عن أحوالهم . فقالوا : والله يا صياد لقد فضحتنا وبينت عيوبنا ما كان لنا ولك .
قال : ثم أمرت بصحبة المريدين ، فصحبنى جمع « 6 » كثير قدر ألفين أو ثلاثة آلاف رجل « 7 » ، ونالوا خيرات كثيرة ، وكنت إذا وصلت إلى قرية مطرت مطرا شديدا ونزل بأهلها البركة والرحمة ، وتبعني أكثرهم ، ولما حججت دخلت مسجد الخيف فإذا بشاب يتكلم ويقول : من أحب أن يسأل عن المعرفة فليتقدم ، ولقد رأيت الشاب جاز المسجد وهاب الخلق منه وأنا قاعد على أطمار رثة ، فنظرت إلى الشاب فإذا هو غير عارف : فتقدمت إليه فقلت « 8 » له : هل الأماكن مستوية عندك ؟ فقال : لا فقلت له « 9 » : استحى من الله تعالى « 10 » وتب .
ثم ذكر أن الشاب سأله عن مسائل فأجابه ، فقام الشاب إليه وقبل رأسه ، ثم التفت إليه الفقيه الإمام العالم ( ابن أبي الضيف ) « 22 * » رضي الله عنه ومعه جماعة وقالوا : أحسنت أحسنت يا صياد ، والله ما علمنا أن معك هذه المعرفة وهذا العلم كله .
هامش
( 1 ) له ساقطة من ( ك ) .
( 2 ) تعالى ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) في ط ( سبحانه ) .
( 4 ) سورة العنكبوت الآية 69 .
( 5 ) تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 6 ) جمع ساقطة من ( ك ) .
( 7 ) رجل ساقطة في ( ك ) .
( 8 ) في ك ( وقلت ) .
( 9 ) ( له ) ساقطة من ( ك ) .
( 10 ) تعالى ساقطة من ( ب ) .
( 21 * ) انظر ص 96 مكرر ( 3 ) .
( 22 * ) لم أعثر له على ترجمة .