قلت « 1 » : وليس العارف بالله تعالى يخلو عن المحبة الخاصة ، ولعلهم أرادوا التفريق بين المحبة والمعرفة في التفضيل بينهما .
إن بعضهم يغلب عليه سكر المحبة شدة الهيمان والوله بمحبوبه ، [ لوحة رقم 25 ] وبعضهم لا يغلب عليه ذلك بل يغلب عليه المشاهدات وظهور الأسرار والمعارف وكثرة التجليات ، مع اعتدال حاله في المحبة في غالب الحالات ، فيكون أكثر معارف من الأول ، والأول أشد ولها واصفرارا وسكرا « 2 » ، ولهذا قال بعضهم : المحبة سكر لا يصحو صاحبه ( ساعة ) « 3 » إلا بمشاهدة محبوبه . وقال المحققون منهم : المحبة استهلاك في لذة ، والمعرفة شهود في حيرة وفناء في هيبة .
وأنشد بعضهم وهو في سياق الموت :
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت « 4 » الكرام « 5 »
ثم مات رضي الله عنه . وفي وصف المحبة قلت في بعض القصائد على لسان حاله بطريق النيابة عن لسان مقاله على جهة الغزل الساتر لحاله :
بتذكار سعدى أسعدانى فليس لي « 6 » * إلى الصبر عنها والسلو سبيل
ولا تذكرا لي « 7 » العامرية إنها * بوله عقلي « 8 » ذكرها ويزيل
ولكن بذكرى عرضا عندها « 9 » فإن * تقل كيف هو قولا « 10 » بذاك « 11 » عليل
هامش
( 1 ) قلت غير واضحة في ( ب ) .
( 2 ) في ( ط ) سكرا واصفرارا .
( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك ) .
( 4 ) في ( ك ) ( تموت ) .
( 5 ) انظر الرسالة القشيرية ص 308 حيث يروى المزين الكبير قصة هذا الفتى الذي أنشد هذا البيت في باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا .
( 6 ) ( لي ) ساقطة من ( ب ) .
( 7 ) في ( ك ) ( لا ) .
( 8 ) في ( ط ) قلبي .
( 9 ) في ( ط ) ( عنها ) .
( 10 ) في ( ط ) ( قولوا ) .
( 11 ) في ( ط ) ( فذاك ) .