سمعت أبي يقول : جلس الشيخ عقيل المنبجي رضي اللّه عنه في أول أمره هو وسبعة عشر رجلا من أصحاب الأحوال من مريدي الشيخ سلمة رضي اللّه عنه في غار ، ووضع كل منهم عكازه - أو قال :
غرزه - في مكان في الغار ، فجاء رجال من الهواء فجعلوا يرفعون كل عكاز ، وجاءوا إلى عكاز الشيخ عقيل فراموا أن يرفعوه بأيديهم فرادى ومجتمعين فلم يستطيعوا ، فلما رجعوا إلى الشيخ سلمة أخبروه فقال : أولئك أولياء الزمان ، كل عكاز رفعوه فصاحبه في مقام رافعه أو دونه ، فلذلك يطيق رفعه ، وليس فيهم أحد مقامه يعلو مقام عقيل ولا يشاركه ، فلذلك لم يطق رفع عكازه .
الحكاية السابعة عشرة
عن الشيخ أبي المجد المبارك بن أحمد [ عن الفزاري « 1 » ] رحمه اللّه تعالى قال : حضرت الشيخ عقيلا يوما تحت جبل وعنده جمع من الصلحاء ، فقال له أحدهم : يا سيدي ما علامة الصادق ؟ قال : لو قال لهذا الجبل : تحرّك لتحرك . قال : فتحرّك الجبل .
ثم قال له : يا سيدي ما علامة المتصرف في الوجود ؟ قال : لو أمر وحوش البحر والبر أن تجتمع وتأتيه لفعلت . قال : فما أتمّ كلامه حتى نزل علينا من الجبل وحوش سدّت الفضاء ، وأخبرنا الصيادون أن شط الفرات امتلأ في ذلك الوقت سمكا من أصناف شتى .
ثم قال : يا سيدي وما علامة المبارك على أهل زمانه ؟ قال : لو وكز برجله هذه الصخرة لتفجّرت عيونا . قال : فتفجّرت صخرة كانت بين يديه عيونا ثم عادت صخرة صماء على حالها الأول .
وقال أيضا رضي اللّه عنه : المعرفة فيما تستأثر به ، والعبودية فيما أمر به ، والخوف ملاك الأمر . فخوف
هامش
- وكان يتكلم بجميع اللغات ، وإذا أراد إنسان أعجمي أن يتكلم بالعربية أو عكسه تفل في فيه فيصير يعرف تلك اللغة .
وزاد النيل زيادة كادت مصر أن تغرق ، وثبت فلم ينزل ، فعزم أهلها على الجلاء وضجوا ، وفات وقت الزرع ، فأتوه فتوضأ منه فنقص في الحال نحو ذراعين وانكشفت الأرض .
وتوقف عن الزيادة في بعض الأعوام فغلا السعر ، فتوضأ منه بإبريق فارتفع حتى خافوا الغرق .
مات سنة أربع وستين وخمسمائة عن نحو سبعين سنة ، ودفن بالقرافة فيما بين روضة الشافعي رضي اللّه عنه والجبل وقبره بها ظاهر يزار ، وانظر : ذيل طبقات الحنابلة ( 1 / 306 ) ، الكواكب السيارة ( 197 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 150 ) ، والكواكب الدرية ( 428 ) .
( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي بعض المصادر ( الهروي ) ، وبعضها ( الواسطي ) وفي البهجة ( ص 280 ) الغزازي .