يشهد له ظاهر فهو باطل ، وعلامة الهواجس الإلحاح في طلب وصف من خصائص صفات النفس ، ولا يزال يعاوده ولو بعد حين حتى يأتي الرجل ذلك الوصف .
وعلامة الوسواس أنه إذا دعا إلى زلة وقع فيها ، ووسوس بزلة أخرى ، فآلات المخالفات عنده سواء كما قال سبحانه وتعالى :
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ فاطر : 6 ] ، وعلامة الخاطر الحق أنه لا يدعو إلى خير ، ولا يحدث إلى سوء ، بل يرد بزيادة علم وبيان يعرف بغيته عند وجدانه ، فإذا ورد على القلب خاطر حق يغير خاطر حق .
فقال الجنيد : الأول أقوى ؛ لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى الأمثل ، وهذا مكان العلم .
وقال ابن عطاء : الثاني أقوى ؛ لأنه يزداد بالأول قوة .
وقال ابن خفيف : هما سواء ؛ لأن كلاهما من الحق ، ولا مزية لأحدهما إلا بمرجح في وصف خاصّ .
وإذا اختلفت الخواطر على القلب فقل : سبحان الملك الخلّاق ،
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
[ فاطر : 16 ، 17 ] ، وأجمعوا على أنه من كان أكله الحرام لم يستطع أن يفرق بين الخواطر .
وقال أيضا رضي اللّه عنه : أول ما يطلع في قلب المؤمن نجم الحكم ، ثم قمر العلم ، ثم شمس المعرفة ، فبضوء نجم الحكم تنظروا إلى الدنيا ، وبضوء قمر العلم تنظروا إلى الآخرة ، وبضوء شمس المعرفة تنظروا إلى المولى .
النفس المطمئنة نجم ، والقلب السليم قمر ، والسر الصافي شمس ، مقام النفس في الباب ، ومقام القلب في الحضرة ، ومقام السر في المخدع ، قائم بين يدي الحق سبحانه ، يلقن القلب ، والقلب يلقن النفس المطمئنة ، والنفس تملي على اللسان ، واللسان يملي على الخلق .
وجود النفس مظنة التهمة ، ووجود القلب مقام الشبهة ، وعند صفاء السر تأتي العجائب ، ما دمت تأخذ بالنفس فأنت تأكل الحرام ، وما دمت تأخذ بقلب متقلب فأنت تأكل بالشبهة ، فإذا صفا سرك أكلت الحلال المطلق .
الرّضا بالقضاء سبب يقرب القلب في دخوله دار الفضل ، وأكله من طعام الفتح ، وشرابه من شراب الأنس ، أسرار القوم رواسي الأرض ، وأوتاد الوجود ينادمهم منادم الأنس ، بأحاديث أخلاق النفوس من المنى ، يقول لهم : بعد هذا الضيق سعة ، وبعد هذا التشتت جمع ،